سورة الفيل مكية وهي خمس آيات
105 / 1 1 -
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
كيف في موضع نصب بفعل لا بألم تر لما في كيف من معنى الاستفهام ، والجملة سدّت مسدّ مفعولي تر ، وفي ألم تر تعجيب أي عجّب اللّه نبيه من كفر العرب وقد شاهدت هذه العظمة من آيات اللّه ، والمعنى إنك رأيت آثار صنع اللّه بالحبشة ، وسمعت الأخبار به متواترا ، فقامت لك مقام المشاهدة
بِأَصْحابِ الْفِيلِ
روي أن أبرهة بن الصباح - ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشي - بنى كنيسة بصنعاء وسماها القلّيس ، وأراد أن يصرف إليها الحاج ، فخرج رجل من كنانة فقعد « 1 » فيها ليلا ، فأغضبه ذلك ، وقيل أجّجت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها ، فحلف ليهدمنّ الكعبة ، فخرج بالحبشة ومعه فيل اسمه محمود وكان قويا عظيما واثنا عشر فيلا غيره ، فلما بلغ المغمّس « 2 » خرج إليه عبد المطلب وعرض عليه ثلث أموال تهامة ليرجع فأبى وعبّى جيشه وقدّم الفيل ، وكان كلما وجّهوه إلى الحرم برك ولم يبرح ، وإذا وجّهوه إلى اليمن هرول ، وأرسل اللّه طيرا مع كلّ طائر حجر في منقاره وحجران في رجليه أكبر من العدسة وأصغر من الحمّصة ، فكان الحجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره ، وعلى كلّ حجر اسم من يقع عليه ،
هامش
( 1 ) قعد فيها : أي تبرز وتغوط .
( 2 ) المغمس : موضع قرب مكة في طريق الطائف ( معجم البلدان 5 / 188 ) .