37 / 141 - 146 يهتدي إليه الطّلّب ، فسمّي هربه من قومه بغير إذن ربّه إباقا مجازا
إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
المملوء ، وكان يونس عليه السّلام وعد قومه العذاب ، فلما تأخر العذاب عنهم خرج كالمتشوّر « 1 » منهم ، فقصد البحر وركب السفينة ، فوقفت ، فقالوا : هاهنا عبد آبق من سيده ، وفيما يزعم البحارون أنّ السفينة إذا كان فيها آبق لم تجر ، فاقترعوا ، فخرجت القرعة على يونس ، فقال أنا الآبق وزجّ بنفسه في الماء ، فذلك قوله :
141 -
فَساهَمَ
فقارعهم مرة أو ثلاثا بالسهام ، والمساهمة : إلقاء السهام على جهة القرعة
فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
المغلوبين بالقرعة .
142 -
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ
فابتلعه
وَهُوَ مُلِيمٌ
داخل في الملامة .
143 -
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
من الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح ، أو من القائلين :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 » أو من المصلين قبل ذلك ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : كل تسبيح في القرآن فهو صلاة « 3 » . ويقال إنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر .
144 -
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
الظاهر لبثه حيّا إلى يوم البعث ، وعن قتادة : لكان بطن الحوت له قبرا إلى يوم القيامة ، وقد لبث في بطنه ثلاثة أيام ، أو سبعة ، أو أربعين يوما ، وعن الشعبي : التقمه ضحوة ولفظه عشية .
145 -
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ
فألقيناه بالمكان الخالي الذي لا شجر فيه ولا بناء « 4 »
وَهُوَ سَقِيمٌ
عليل مما ناله من التقام الحوت ، وروي أنه عاد بدنه كبدن الصبيّ حين يولد .
146 -
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً
أي أنبتناها فوقه مظلة له كما يطنّب البيت على
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) كالمستور . المتشور : الخجل ، يقال شوّرت الرجل فتشوّر أي أخجلته فخجل .
( 2 ) الأنبياء ، 21 / 87 .
( 3 ) الطبري من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) ولا نبات .