37 / 108 - 113 بما منع الشفرة أن تمضي فيه ، وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم ، ووهب اللّه له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة في نفس إسماعيل بدلا منه ، وليس هذا بنسخ منه للحكم كما قال البعض بل ذلك الحكم كان ثابتا إلا أنّ المحل الذي أضيف إليه لم يحلّه الحكم على طريق الفداء دون النسخ ، وكان ذلك ابتلاء ليستقرّ حكم الأمر عند المخاطب في آخر الحال ، على أنّ المبتغى منه في حقّ الولد أن يصير قربانا بنسبة الحكم إليه مكرما بالفداء الحاصل لمعرّة الذبح مبتلى بالصبر والمجاهدة إلى حال المكاشفة ، وإنما النسخ بعد استقرار المراد بالأمر لا قبله وقد سمّي فداء في الكتاب لا نسخا .
108 -
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
ولا وقف عليه لأن :
109 -
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ
مفعول وتركنا .
110 -
كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
ولم يقل إنّا « 1 » هنا كما في غيره لأنه قد سبق في هذه القصة فاستخفّ بطرحه اكتفاء بذكره مرة عن ذكره ثانية .
111 - 112 -
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا
حال مقدرة من إسحاق ، ولا بدّ من تقدير مضاف محذوف أي وبشرناه بوجود إسحاق نبيا ، أي بأن يوجد مقدرة نبوّته ، فالعامل في الحال الوجود لا فعل « 2 » البشارة
مِنَ الصَّالِحِينَ
حال ثانية وورودها على سبيل الثناء ، لأنّ كلّ نبيّ لا بد وأن يكون من الصالحين .
113 -
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ
أي أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا ، وقيل باركنا على إبراهيم في أولاده وعلى إسحاق بأن أخرجنا من صلبه ألف نبي أوّلهم يعقوب وآخرهم عيسى عليهم السّلام
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ
مؤمن
وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ
كافر
مُبِينٌ
ظاهر ، أو محسن إلى الناس وظالم على نفسه بتعديه عن حدود الشرع ، وفيه تنبيه على أنّ الخبيث والطيب لا يجري أمرهما على العرق والعنصر ، فقد يلد البرّ الفاجر والفاجر البرّ ، وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر ، وعلى أنّ الظلم في
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) إنّا كذلك .
( 2 ) ليس في ( ز ) فعل .