تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
71 / 9 - 14 9 -
ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
أي خلطت دعاءهم بالعلانية بدعاء السر ، فالحاصل أنه دعاهم ليلا ونهارا في السر ، ثم دعاهم جهارا ، دعاهم في السر والعلن ، وهكذا يفعل الآمر بالمعروف يبتدئ بالأهون ثم بالأشدّ فالأشد ، فافتتح بالمناصحة في السرّ ، فلما لم يقبلوا ثنّى بالمجاهرة ، فلما لم تؤثر ثلّث بالجمع بين الإسرار والإعلان ، وثم تدلّ على تباعد الأحوال ، لأن الجهار أغلظ من الإسرار ، والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما . 10 - 12 -
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ
من الشرك ، لأنّ الاستغفار طلب المغفرة ، فإن كان المستغفر كافرا فهو من الكفر ، وإن كان عاصيا مؤمنا فهو من الذنوب
إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
لم يزل غفارا لذنوب من ينيب إليه
يُرْسِلِ السَّماءَ
المطر
عَلَيْكُمْ مِدْراراً
كثيرة الدّرور ، ومفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
يزدكم أموالا وبنين
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ
بساتين
وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
جارية لمزارعكم وبساتينكم ، وكانوا يحبون الأموال والأولاد فحرّكوا بهذا على الإيمان ، وقيل لما كذبوه بعد طول تكرير الدعوة حبس اللّه عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة أو سبعين ، فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم اللّه الخصب ورفع عنهم ما كانوا فيه . وعن عمر رضي اللّه عنه أنه خرج يستسقي فما زاد على الاستغفار ، فقيل له : ما رأيناك استسقيت ؟ فقال : لقد استسقيت بمجاديح « 1 » السماء التي يستنزل بها المطر « 2 » شبه عمر الاستغفار بالأنواء الصادقة التي لا تخطئ وقرأ الآيات . وعن الحسن أن رجلا شكا إليه الجدب فقال : استغفر اللّه ، وشكا إليه آخر الفقر وآخر قلة النسل وآخر قلة ريع أرضه فأمرهم كلّهم بالاستغفار ، فقال له الربيع بن صبيح « 3 » : أتاك رجال يشكون أبوابا فأمرتهم كلّهم بالاستغفار ، فتلا الآيات . 13 - 14 -
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
لا تخافون للّه عظمة . عن الأخفش قال :
هامش
( 1 ) مجاديح السماء : أنواؤها ( القاموس 1 / 217 ) . ( 2 ) عبد الرزاق وابن أبي شيبة والطبراني في الدعاء وغيرهم من رواية الشعبي ورجاله ثقات إلا أنه منقطع . ( 3 ) الربيع بن صبيح السعدي ، أبو بكر ، أول من صنف بالبصرة ، كان عابدا ورعا ، خرج غازيا إلى السند فمات في البحر ودفن في إحدى الجزر عام 160 ه ( الأعلام 3 / 15 ) .