تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
71 / 24 - 28 24 - 25 -
وَقَدْ أَضَلُّوا
أي الأصنام كقوله :
إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ
« 1 »
كَثِيراً
من الناس أو الرؤساء
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ
عطف على ربّ إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السّلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه ، ومعناه قال ربّ إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين أي قال هذين القولين ، وهما في محل النصب لأنهما مفعولا قال
إِلَّا ضَلالًا
هلاكا كقوله : ولا تزد الظالمين إلا تبارا
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
خطاياهم أبو عمرو ، أي ذنوبهم
أُغْرِقُوا
بالطوفان
فَأُدْخِلُوا ناراً
عظيمة ، وتقديم مما خطيئاتهم لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان وإدخالهم في النيران إلا من أجل خطيئاتهم ، وأكد هذا المعنى بزيادة ما ، وكفى بها مزجرة لمرتكب الخطايا ، فإنّ كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم وإن كانت كبراهنّ ، والفاء في فأدخلوا للإيذان بأنهم عذّبوا بالإحراق عقيب الإغراق فيكون دليلا على إثبات عذاب القبر
فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب اللّه . 26 - 27 -
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
أي أحدا يدور في الأرض ، وهو فيعال من الدّور ، وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ
ولا تهلكهم
يُضِلُّوا عِبادَكَ
يدعوهم إلى الضلال
وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
إلا من إذا بلغ فجر وكفر ، وإنما قال ذلك لأنّ اللّه تعالى أخبره بقوله :
لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
« 2 » . 28 -
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
وكانا مسلمين واسم أبيه لمك واسم أمه شمخاء ، وقيل هما آدم وحواء ، وقرئ ولولديّ يريد ساما وحاما
وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ
منزلي أو مسجدي أو سفينتي
مُؤْمِناً
لأنه علم أنّ من دخل بيته مؤمنا لا يعود إلى الكفر
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
إلى يوم القيامة ، خصّ أولا من يتصل به لأنهم أولى وأحقّ بدعائه ، ثم عمّ المؤمنين والمؤمنات
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ
أي الكافرين
إِلَّا تَباراً
هلاكا ، فأهلكوا . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : دعا نوح عليه السّلام بدعوتين
هامش
( 1 ) إبراهيم ، 14 / 36 . ( 2 ) هود ، 11 / 36 .