تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
69 / 38 - 47 وجعله دليلا عليه وقرينة له ، ولأنه ذكر الحضّ دون الفعل ليعلم أنّ تارك الحضّ إذا كان بهذه المنزلة فتارك الفعل أحقّ ، وعن أبي الدرداء أنه كان يحضّ امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ويقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان فلنخلع نصفها بهذا . وهذه الآيات ناطقة على أنّ المؤمنين يرحمون جميعا والكافرين لا يرحمون ، لأنه قسّم الخلق صنفين « 1 » فجعل صنفا منهم أهل اليمين ووصفهم بالإيمان فحسب بقوله : إني ظننت أني ملاق حسابيه ، وصنفا منهم أهل الشمال ووصفهم بالكفر بقوله : إنه كان لا يؤمن باللّه العظيم وجاز أنّ الذي يعاقب من المؤمنين إنما يعاقب قبل أن يؤتي كتابه بيمينه
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
قريب يدفع « 2 » عنه ويحترق له قلبه
وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ
غسالة أهل النار ، فعلين من الغسل ، والنون زائدة ، وأريد به هنا ما يسيل من أبدانهم من الصديد والدم
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
الكافرون أصحاب الخطايا ، وخطئ الرجل إذا تعمّد الذّنب . 38 - 40 -
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ
من الأجسام والأرض والسماء
وَما لا تُبْصِرُونَ
من الملائكة والأرواح ، فالحاصل أنه أقسم بجميع الأشياء
إِنَّهُ
أي إنّ القرآن
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
أي محمد صلى اللّه عليه وسلم أو جبريل عليه السّلام ، أي يقوله ويتكلّم به على وجه الرسالة من عند اللّه . 41 - 47 -
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ
كما تدّعون
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ
كما تقولون
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
وبالياء فيهما مكي وشامي ويعقوب وسهل ، وبتخفيف الذال كوفي غير أبي بكر ، والقلة في معنى العدم ، يقال هذه أرض قلّما تنبت أي لا تنبت أصلا ، والمعنى لا تؤمنون ولا تذكرون البتة
تَنْزِيلٌ
هو تنزيل ، لأنه قول رسول نزّل عليه
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
ولو ادّعى علينا شيئا لم نقله
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
لقتلناه صبرا كما يفعل الملوك بمن يتكذّب عليهم معاجلة بالسخط والانتقام ، فصوّر قتل الصبر بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيده
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) نصفين . ( 2 ) في ( ز ) يرفع .