58 / 12 القرب منه ، وحرصا على استماع كلامه ، وقيل هو المجلس من مجالس القتال ، وهي مراكز الغزاة كقوله :
مَقاعِدَ لِلْقِتالِ
« 1 » مقاتل في صلاة الجمعة
فَافْسَحُوا
فوسعوا
يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
مطلق في كل ما يبتغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا
انهضوا للتوسعة على المقبلين ، أو انهضوا عن مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أمرتم بالنهوض عنه ، أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير
فَانْشُزُوا
بالضم فيهما مدني وشامي وعاصم غير حماد
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
بامتثال أوامره وأوامر رسوله
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
والعالمين منهم خاصة
دَرَجاتٍ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
وفي الدرجات قولان : أحدهما في الدنيا في المرتبة والشرف ، والآخر في الآخرة ، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه كان إذا قرأها قال : يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ) « 2 » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : ( عبادة العالم يوما واحدا تعدل عبادة العابد أربعين سنة ) « 3 » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : ( يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء ) « 4 » . فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : خيّر سليمان عليه السّلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فاعطي المال والملك معه « 5 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( أوحى اللّه إلى إبراهيم عليه السّلام يا إبراهيم إني عليم أحبّ كلّ عليم ) « 6 » . وعن بعض الحكماء : ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم وأي شيء فات من أدرك العلم .
وعن الزبيري « 7 » : العلم ذكر فلا يحبّه إلا ذكورة الرجال ، والعلوم أنواع فأشرفها أشرفها معلوما .
12 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ
إذا أردتم مناجاته
فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ
هامش
( 1 ) آل عمران ، 3 / 121 .
( 2 ) أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي الدرداء رضي اللّه عنه .
( 3 ) لم أجده .
( 4 ) كنز العمال 14 / 39072 .
( 5 ) الديلمي في الفردوس بدون إسناد .
( 6 ) ابن عبد البر في العلم قال : روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فذكره بغير إسناد : قاله ابن حجر .
( 7 ) الزبيري : هو أحمد بن سليمان البصري أبو عبد اللّه ، باحث من فقهاء الشافعية توفي عام 317 ه وله مؤلفات ( الأعلام 1 / 132 ) .