تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
58 / 20 - 22 الكرماني « 1 » : علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والمشارب والملابس ، ويشغل قلبه عن التفكر في آلاء اللّه ونعمائه والقيام بشكرها ، ويشغل لسانه عن ذكر ربّه بالكذب والغيبة والبهتان ، ويشغل قلبه « 2 » عن التفكّر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها
أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ
جنده
أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
. 20 -
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
في جملة من هو أذلّ خلق اللّه تعالى لا ترى أحدا أذلّ منهم . 21 -
كَتَبَ اللَّهُ
في اللوح
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي
بالحجة والسيف ، أو بأحدهما
إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ
لا يمتنع عليه ما يريد
عَزِيزٌ
غالب غير مغلوب . 22 -
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ
هو مفعول ثان لتجد ، أو حال ، أو صفة لقوما ، وتجد بمعنى تصادف على هذا
مَنْ حَادَّ اللَّهَ
خالفه وعاداه
وَرَسُولَهُ
أي من الممتنع أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين ، والمراد أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقّه أن يمتنع ولا يوجد بحال مبالغة « 3 » في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتوصية بالتصلب في مجانبة أعداء اللّه ومباعدتهم والاحتراز عن مخالطتهم ومعاشرتهم ، وزاد ذلك تأكيدا وتشديدا بقوله
وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ
وبقوله
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
أي أثبته فيها ، وبمقابلة قوله : أولئك حزب الشيطان بقوله : أولئك حزب اللّه
وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
أي بكتاب أنزله فيه حياة لهم ، ويجوز أن يكون الضمير للإيمان أي بروح
هامش
( 1 ) شاه الكرماني : هو عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه ، أبو الفضل الكرماني ، فقيه حنفي انتهت إليه رئاسة المذهب بخراسان مولده بكرمان عام 457 ه ووفاته بمرو عام 543 ه ( الأعلام 3 / 327 ) . ( 2 ) في ( ز ) لبّه . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) مبالغة في الزجر عن مجانبة .