تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
58 / 2 - 3 2 -
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ
عاصم ، يظّهّرون حجازي وبصري ، غيرهم يظّاهرون ، وفي
مِنْكُمْ
توبيخ للعرب ، لأنه كان من أيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم
مِنْ نِسائِهِمْ
زوجاتهم
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ
أمهاتهم المفضل ، فالأول حجازي والثاني تميمي
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
يريد أنّ الأمهات على الحقيقة الوالدات ، والمرضعات ملحقات بالوالدات بواسطة الرضاع ، وكذا أزواج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لزيادة حرمتهن ، وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة ، فلذا قال
وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ
تنكره الحقيقة والأحكام الشرعية
وَزُوراً
وكذبا باطلا منحرفا عن الحق
وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
لما سلف منهم . 3 -
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
بيّن في الآية الأولى أنّ ذلك من قائله منكر وزور ، وبيّن في الثانية حكم الظهار
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا
العود الصيرورة ابتداء أو بناء ، فمن الأول قوله تعالى :
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 1 » ومن الثاني :
وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
« 2 » ويعدّى بنفسه كقولك عدته إذا أتيته وصرت إليه ، وبحرف الجر بإلى وعلى وفي واللام كقوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
« 3 » ومنه : ثم يعودون لما قالوا ، أي يعودون لنقض ما قالوا ، أو لتداركه على حذف المضاف ، وعن ثعلبة : يعودون لتحليل ما حرّموا ، على حذف المضاف أيضا ، غير أنه أراد بما قالوا ما حرّموه على أنفسهم بلفظ الظّهار تنزيلا للقول منزلة المقول فيه ، كقوله :
وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ
« 4 » أراد المقول فيه ، وهو المال والولد ، ثم اختلفوا أنّ النقض بما ذا يحصل ؟ فعندنا بالعزم على الوطء ، وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة ، وعند الشافعي بمجرد الإمساك ، وهو أن لا يطلقها عقيب الظهار
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
فعليه اعتاق رقبة مؤمنة أو كافرة ، ولم يجز المدبّر وأم الولد والمكاتب الذي أدى شيئا
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
الضمير يرجع إلى ما دلّ عليه الكلام من المظاهر والمظاهر منها ، والمماسة الاستمتاع
هامش
( 1 ) يس ، 36 / 39 . ( 2 ) الإسراء ، 17 / 8 . ( 3 ) الأنعام ، 6 / 28 . ( 4 ) مريم ، 19 / 80 .