تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
56 / 49 - 56 أنبعث إذا متنا ؟ ، وهو العامل في الظرف ، وجاز حذفه ، إذ مبعوثون يدل عليه ، ولا يعمل فيه مبعوثون لأن إنّ والاستفهام يمنعان أن يعمل ما بعدهما فيما قبلهما
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
« 1 » دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف ، وحسن العطف على المضمر في لمبعوثون من غير توكيد بنحن للفاصل الذي هو الهمزة ، كما حسن في قوله :
ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
« 2 » لفصل لا المؤكدة للنفي . أو آباؤنا مدني وشامي . 49 - 50 -
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ . لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
إلى ما وقّتت به الدنيا من يوم معلوم ، والإضافة بمعنى من كخاتم فضة ، والميقات ما وقّت به الشيء ، أي حدّ ، ومنه مواقيت الإحرام وهي الحدود التي لا يجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرما . 51 - 55 -
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ
عن الهدى
الْمُكَذِّبُونَ
بالبعث ، وهم أهل مكة ومن في مثل حالهم
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ
من لابتداء الغاية
مِنْ زَقُّومٍ
من لبيان الشجر
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ . فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
أنّث ضمير الشجر على المعنى وذكّره على اللفظ في منها وعليه
فَشارِبُونَ شُرْبَ
بضم الشين مدني وعاصم وحمزة وسهل ، وبفتح الشين غيرهم ، وهما مصدران
الْهِيمِ
هي إبل عطاش لا تروى ، جمع أهيم وهيماء ، والمعنى أنه يسلّط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقّوم الذي هو كالمهل ، فإذا ملئوا منه البطون سلّط عليهم من العطش ما يضطرّهم إلى شرب الحميم الذي يقطّع أمعاءهم فيشربونه شرب الهيم ، وإنما صح عطف الشاربين على الشاربين وهما لذوات متفقة وصفتين متفقتين لأن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب ، وشربهم له على ذلك كما يشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضا ، فكانتا صفتين مختلفتين . 56 -
هذا نُزُلُهُمْ
هو الرزق الذي يعدّ للناس تكرمة له
يَوْمَ الدِّينِ
يوم الجزاء .
هامش
( 1 ) في مصحف النسفي : أو آباؤنا وهي قراءة . ( 2 ) الأنعام ، 6 / 148 .