تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
56 / 57 - 67 57 -
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا
فهلّا
تُصَدِّقُونَ
تحضيض على التصديق إمّا بالخلق ، لأنهم وإن كانوا مصدقين به إلا أنه لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق فكأنهم مكذبون به ، وإمّا بالبعث ، لأن من خلق أولا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانيا . 58 -
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ
ما تمنونه ، أي تقذفونه في الأرحام من النطف . 59 -
أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ
تقدّرونه وتصوّرونه وتجعلونه بشرا سويا
أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
. 60 - 61 -
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
تقديرا وقسمناه عليكم قسمة الرزق « 1 » على اختلاف وتفاوت كما تقتضيه مشيئتنا ، فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط ، قدرنا بالتخفيف مكي سبقته بالشيء إذا أعجزته عنه وغلبته عليه ، فمعنى قوله
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ . عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
إنا قادرون على ذلك لا يغلبونني « 2 » عليه ، وأمثالكم جمع مثل ، أي على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق
وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
وعلى أن ننشئكم في خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها ، يعني أنا نقدر على الأمرين جميعا ، على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم ، فكيف نعجز عن إعادتكم ؟ ويجوز أن يكون أمثالكم جمع مثل أي على أن نبدل ونغيّر صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم وننشئكم في صفات لا تعلمونها . 62 -
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى
النشاءة مكي وأبو عمرو
فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
أنّ من قدر على شيء مرة لم يمتنع عليه ثانيا ، وفيه دليل صحة القياس حيث جهّلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى . 63 - 67 -
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ
ما تحرثونه من الطعام ، أي تثيرون الأرض
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) الأرزاق . ( 2 ) في ( ز ) لا تغلبوننا .