تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
56 / 75 - 80 والعرب تقدح بعودين تحكّ أحدهما على الآخر ويسمّون الأعلى الزّند والأسفل الزّندة شبهوهما بالفحل والطّروقة « 1 »
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
التي منها الزّناد
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
الخالقون لها ابتداء
نَحْنُ جَعَلْناها
أي النار
تَذْكِرَةً
تذكيرا لنار جهنم حيث علّقنا بها أسباب المعاش ، وعممنا بالحاجة إليها البلوى ، لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون ما أوعدوا به
وَمَتاعاً
ومنفعة
لِلْمُقْوِينَ
للمسافرين النازلين في القواء وهي القفر ، أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام ، من قولهم أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها ، بدأ بذكر خلق الإنسان فقال : أفرأيتم ما تمنون لأن النعمة فيه سابقة على جميع النعم ، ثم بما به « 2 » قوامه وهو الحبّ ، فقال : أفرأيتم ما تحرثون ، ثم بما يعجن به ويشرب عليه وهو الماء ، ثم بما يخبز به وهو النار ، فحصول الطعام بمجموع الثلاثة ولا يستغني عنه الجسد ما دام حيا
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ
فنزّه ربّك عما لا يليق به أيها المستمع المستدلّ ، أو أراد بالاسم الذكر أي فسبح بذكر ربّك
الْعَظِيمِ
صفة للمضاف ، أو للمضاف إليه ، وقيل : قل سبحان ربي العظيم ، وجاء مرفوعا أنه لما نزلت هذه الآية قال : ( اجعلوها في ركوعكم ) « 3 » . 75 - 80 -
فَلا أُقْسِمُ
أي فأقسم ، ولا مزيدة مؤكدة مثلها في قوله :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
« 4 » وقرئ فلأقسم ، ومعناه فلأنا أقسم ، اللام لام الابتداء أدخلت « 5 » على جملة من مبتدأ وخبر وهي أنا أقسم ، ثم حذف المبتدأ ، ولا يصح أن تكون اللام لام القسم لأن حقّها أن تقرن بها النون المؤكدة
بِمَواقِعِ النُّجُومِ
بمساقطها ومغاربها ، بموقع حمزة وعلي ، ولعل للّه تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة ، أو للملائكة عبادات موصوفة ، أو لأنه وقت قيام المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان عليهم ، فلذلك أقسم بمواقعها ، واستعظم ذلك بقوله
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
وهو اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به بين القسم والمقسم عليه ، وهو قوله
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
حسن مرضيّ ، أو نفّاع جمّ المنافع ، أو كريم على اللّه ، واعترض بلو تعلمون بين الموصوف وصفته
فِي
هامش
( 1 ) الفحل والطروقة : الذكر والأنثى من الحيوان . ( 2 ) في ( ز ) فيه . ( 3 ) رواه الحاكم في مستدركه وصححه ووافقه الذهبي في التلخيص . ( 4 ) الحديد ، 57 / 29 . ( 5 ) في ( ز ) دخلت .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 325 | عبد الله بن أحمد النسفي