تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
43 / 85 - 88 جواد في تغلب ، وقرئ وهو الذي في السماء اللّه وفي الأرض اللّه ، ومثله قوله :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
« 1 » فكأنه ضمن معنى المعبود ، والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام ، كقولهم ما أنا بالذي قائل لك شيئا ، والتقدير وهو الذي هو في السماء إله ، وإله يرتفع على أنه خبر مبتدأ مضمر ولا يرتفع إله بالابتداء ، وخبره في السماء لخلوّ الصلة حينئذ من عائد يعود إلى الموصول
وَهُوَ الْحَكِيمُ
في أقواله وأفعاله
الْعَلِيمُ
بما كان ويكون . 85 -
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
أي علم قيامها
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
يرجعون مكي وحمزة وعليّ . 86 -
وَلا يَمْلِكُ
آلهتهم
الَّذِينَ يَدْعُونَ
أي يدعونهم
مِنْ دُونِهِ
من دون اللّه
الشَّفاعَةَ
كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند اللّه
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ
أي ، ولكن من شهد بالحقّ بكلمة التوحيد
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أنّ اللّه ربّهم حقا ويعتقدون ذلك هو الذي يملك الشفاعة ، وهو استثناء منقطع ، أو متصل لأنّ في جملة الذين يدعون من دون اللّه الملائكة . 87 -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
أي المشركين
مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
لا الأصنام والملائكة
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
فكيف ، أو من أين يصرفون عن التوحيد مع هذا الإقرار . 88 -
وَقِيلِهِ
بالجرّ عاصم وحمزة ، أي وعنده علم الساعة وعلم قيله
يا رَبِّ
والهاء يعود إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم لتقدّم ذكره في قوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
وبالنصب الباقون عطفا على محلّ الساعة ، أي يعلم الساعة ويعلم قيله أي قيل محمد عليه السّلام يا ربّ ، والقيل والقول والقال والمقال واحد ويجوز أن يكون الجرّ والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، وجواب القسم
إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
كأنه قيل وأقسم بقيله يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون ، وإقسام اللّه بقيله رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه .
هامش
( 1 ) الأنعام ، 6 / 3 .