تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
43 / 56 - 58 56 -
فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً
جمع سالف كخادم وخدم ، سلفا حمزة وعليّ جمع سليف ، أي فريق قد سلف
وَمَثَلًا
وحديثا عجيب الشأن سائرا مسير المثل يضرب بهم الأمثال ، ويقال مثلكم مثل قوم فرعون
لِلْآخِرِينَ
لمن يجيء بعدهم ، ومعناه فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم لإتيانهم بمثل أفعالهم ومثلا يحدّثون به . 57 -
* وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا
لما قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قريش :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 1 » غضبوا ، فقال ابن الزبعرى : يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم ؟ فقال عليه السّلام : ( هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ) فقال : ألست تزعم أنّ عيسى بن مريم نبيّ وتثني عليه وعلى أمّه خيرا وقد علمت أنّ النصارى يعبدونهما ، وعزيز يعبد ، والملائكة يعبدون . فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ، ففرحوا وضحكوا وسكت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
« 2 » ونزلت هذه الآية ، والمعنى ولمّا ضرب ابن الزبعرى عيسى بن مريم مثلا لآلهتهم وجادل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعبادة النصارى إياه
إِذا قَوْمُكَ
قريش
مِنْهُ
من هذا المثل
يَصِدُّونَ
يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحا وضحكا بما سمعوا منه من إسكات النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بجدله ، يصدون مدني وشامي والأعشى وعليّ من الصدود ، أي من أجل هذا المثل يصدّون عن الحقّ ويعرضون عنه ، وقيل من الصديد وهو الجلبة وأنهما لغتان نحو يعكف ويعكف . 58 -
وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ
يعنون أنّ آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى ، فإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هيّنا
ما ضَرَبُوهُ
أي ما ضربوا هذا المثل
لَكَ إِلَّا جَدَلًا
إلّا لأجل الجدل والغلبة في القول لا لطلب الميز بين الحقّ والباطل
بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
لدّ شداد الخصومة دأبهم اللّجاج ، وذلك أنّ قوله تعالى إنكم وما تعبدون لم يرد به إلا الأصنام ، لأنّ ما لغير العقلاء ، إلّا أنّ ابن
هامش
( 1 ) الأنبياء ، 21 / 98 . ( 2 ) الأنبياء ، 21 / 101 وقد سبق تخريج الحديث هناك وكذا الترجمة لابن الزبعرى .