تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
43 / 15 - 18 وحكي أنّ قوما ركبوا وقالوا سبحان الذي سخّر لنا هذا ، الآية ، وفيهم رجل على ناقة لا تتحرك هزالا ، فقال : إني مقرن لهذه ، فسقط منها لوثبتها واندقت عنقه . وينبغي أن لا يكون ركوب العاقل للتنزه والتلذذ بل للاعتبار ، ويتأمل عنده أنه هالك لا محالة ومنقلب إلى اللّه غير منفلت من قضائه . 15 -
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
متصل بقوله ولئن سألتهم ، أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به ، وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءا ، أي قالوا : الملائكة بنات اللّه ، فجعلوهم جزءا له وبعضا منه كما يكون الولد جزءا لوالده ، جزءا أبو بكر وحماد
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
لجحود للنعمة ظاهر جحوده لأنّ نسبة الولد إليه كفر ، والكفر أصل الكفران كلّه . 16 -
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ
بل ، أي « 1 » أتخذ ، والهمزة للإنكار تجهيلا لهم وتعجيبا من شأنهم حيث ادعوا أنه اختار لنفسه المنزلة الأدنى ولهم الأعلى . 17 -
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا
بالجنس الذي جعله له مثلا ، أي شبها لأنه إذا جعل الملائكة جزءا للّه وبعضا منه فقد جعله من جنسه ومماثلا له ، لأنّ الولد لا يكون إلا من جنس الوالد
ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
يعني أنهم نسبوا إليه هذا الجنس ، ومن حالهم أنّ أحدهم إذا قيل له قد ولدت لك بنت اغتمّ واربدّ وجهه غيظا وتأسفا وهو مملوء من الكرب ، والظلول بمعنى الصيرورة . 18 -
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ
أي أو يجعل للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته ، وهو أنه ينشأ في الحلية أي يتربى في الزينة والنعمة وهو إذا احتاج إلى مجاناة الخصوم ومجاراة الرجال كان غير مبين ليس عنده بيان ولا يأتي ببرهان وذلك لضعف عقولهم « 2 » . قال مقاتل : لا تتكلم المرأة إلّا وتأتي بالحجّة عليها . وفيه أنه جعل النشأة في الزينة من المعايب ، فعلى الرجل أن يجتنب
هامش
( 1 ) في ( ظ ) سقطت أي ، وفي ( ز ) أي بل . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) عقولهن .