تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
43 / 19 - 20 ذلك ويتزيّن بلباس التقوى ، ومن منصوب المحلّ ، والمعنى أو جعلوا من ينشأ في الحلية يعني البنات للّه عزّ وجل ، ينشّأ حمزة وعليّ وحفص أي يربى ، قد جمعوا في كفرهم ثلاث كفرات وذلك أنهم نسبوا إلى اللّه الولد ، ونسبوا إليه أخسّ النوعين ، وجعلوه من الملائكة المكرمين فاستخفوا بهم . 19 -
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
أي سمّوهم « 1 » وقالوا إنهم إناث ، عند الرحمن مكي ومدني وشامي أي عندية منزلة ومكانة لا منزل ومكان ، والعباد جمع عبد وهو ألزم في الحجاج مع أهل العناد لتضاد بين العبودية والولاد
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
وهذا تهكّم بهم يعني أنهم يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم ، فإنّ اللّه لم يضطرهم إلى علم لك ، ولا تطرقوا إليه باستدلال ، ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم ، ولم يشاهدوا خلقهم حتى يخبروا عن المشاهدة
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
التي شهدوا بها على الملائكة من أنوثتهم
وَيُسْئَلُونَ
عنها ، وهذا وعيد . 20 -
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ
أي الملائكة ، تعلقت المعتزلة بظاهر هذه الآية في أنّ اللّه تعالى لم يشأ الكفر من الكافر وإنما شاء الإيمان ، فإنّ الكفار ادعوا أنّ اللّه شاء منهم الكفر وما شاء منهم ترك عبادة الأصنام حيث قالوا : لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، أي لو شاء منّا أن نترك عبادة الأصنام لمنعنا عن عبادتها ، ولكن شاء منا عبادة الأصنام ، واللّه تعالى ردّ عليهم قولهم واعتقادهم بقوله
ما لَهُمْ بِذلِكَ
المقول
مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
أي يكذبون ، ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا ، وقالوا لو لم يرض بذلك لعجّل عقوبتنا ، أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار ، وإذ لم يفعل ذلك فقد رضي بذلك ، فردّ اللّه تعالى عليهم بقوله : ما لهم بذلك من علم ، الآية ، وقالوا « 2 » هذا القول استهزاء لا جدّا واعتقادا ، فأكذبهم اللّه تعالى فيه وجهّلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال خبرا « 3 » عنهم :
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
« 4 » وهذا حقّ في الأصل ، ولكن لما قالوا ذلك استهزاء كذّبهم اللّه بقوله :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 5 » وكذلك قال اللّه تعالى :
قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) سموا . ( 2 ) في ( ز ) أو قالوا . ( 3 ) في ( ز ) مخبرا . ( 4 و 5 ) يس ، 36 / 47 .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 169 | عبد الله بن أحمد النسفي