تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
42 / 24 - 25 اللّه ورسوله في تقرّبكم إليه بالطاعة والعمل الصالح
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
يكتسب طاعة ، عن السّدّي : أنها المودة في آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه ، ومودته فيهم ، والظاهر العموم في أي حسنة كانت إلّا أنها تتناول المودة تناولا أوليا لذكرها عقيب ذكر المودة في القربى
نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً
أي نضاعفها ، كقوله :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
« 1 » وقرئ حسنى ، وهو مصدر كالبشرى ، والضمير يعود إلى الحسنة أو إلى الجنة
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمن أذنب بطوله
شَكُورٌ
لمن أطاع بفضله ، وقيل قابل للتوبة حامل عليها ، وقيل الشكور في صفة اللّه تعالى عبارة عن الاعتداد بالطاعة وتوفية ثوابها والتفضّل على المثاب . 24 -
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
أم منقطعة ، ومعنى الهمزة فيه التوبيخ ، كأنه قيل : أيتمالكون أن ينسبوا مثله إلى الافتراء ، ثم إلى الافتراء على اللّه الذي هو أعظم الفرى وأفحشها
فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ
قال مجاهد : أي يربط على قلبك بالصبر على أذاهم وعلى قولهم افترى على اللّه كذبا لئلا تدخله مشقة بتكذيبهم
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
أي الشرك ، وهو كلام مبتدأ غير معطوف على يختم ، لأن محو الباطل غير متعلق بالشرط بل هو وعد مطلق دليله تكرار اسم اللّه تعالى ، ورفع ويحقّ ، وإنما سقطت الواو في الخط كما سقطت في
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ
« 2 » و
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
« 3 » على أنها مثبتة في مصحف نافع
وَيُحِقُّ الْحَقَّ
ويظهر الإسلام ويثبته
بِكَلِماتِهِ
بما أنزل من كتابه على لسان نبيّه عليه السّلام ، وقد فعل اللّه ذلك ، فمحا باطلهم وأظهر الإسلام
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
أي عليم بما في صدرك وصدورهم ، فيجري الأمر على حسب ذلك . 25 -
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
يقال : قبلت منه الشيء إذا أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ، ويقال : قبلته عنه أي عزلته عنه وأبنته عنه ، والتوبة أن يرجع عن
هامش
( 1 ) البقرة ، 2 / 245 . ( 2 ) الإسراء ، 17 / 11 . ( 3 ) العلق ، 96 / 18 .