42 / 31 - 33 كسبت خبره من غير تضمين معنى الشرط ، ومن أثبت الفاء فعلى تضمين معنى الشرط . وتعلّق بهذه الآية من يقول بالتناسخ « 1 » وقال : لو لم يكن للأطفال حالة كانوا عليها قبل هذه الحالة لما تألّموا ، وقلنا : الآية مخصوصة بالمكلّفين بالسباق والسياق وهو
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
أي من الذنوب فلا يعاقب عليه ، أو عن كثير من الناس فلا يعاجلهم بالعقوبة ، وقال ابن عطاء : من لم يعلم أنّ ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه ، وأنّ ما عفا عنه مولاه أكثر كان قليل النظر في إحسان ربّه إليه ، وقال محمد ابن حامد « 2 » : العبد ملازم للجنايات في كلّ أوان وجناياته في طاعته أكثر من جناياته في معاصيه ، لأن جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه ، واللّه يطهّر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفّف عنه أثقاله في القيامة ، ولولا عفوه ورحمته لهلك في أول خطوة ، وعن علي رضي اللّه تعالى عنه : هذه أرجى آية للمؤمنين في القرآن لأنّ الكريم إذا عاقب مرة لا يعاقب ثانيا وإذا عفا لا يعود .
31 -
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي بفائتين ما قضي عليكم من المصائب
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ
من « 3 » متول بالرحمة
وَلا نَصِيرٍ
ناصر يدفع عنكم العذاب إذا حلّ بكم .
32 -
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ
جمع جارية وهي السفينة ، الجواري في الحالين مكي وسهل ويعقوب ، وافق « 4 » مدني وأبو عمر في الوصل
فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
كالجبال .
33 -
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ
الرياح مدني
فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ
ثوابت لا تجري
عَلى ظَهْرِهِ
على ظهر البحر
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ
على بلائه
شَكُورٍ
لنعمائه ، أي لكلّ مؤمن مخلص ، فالإيمان نصفان ، نصف شكر ونصف صبر ، أو صبّار على طاعته شكور لنعمته .
هامش
( 1 ) التناسخ : انتقال أرواح الموتى إلى أجساد جديدة وهو على مراتب .
( 2 ) محمد بن حامد ، أبو عبد اللّه الحامدي شاعر وأديب من أعيان خوارزم غير معروف تاريخ ولادته ، توفي نحو 405 ه ( الأعلام 6 / 77 ) .
( 3 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) من .
( 4 ) في ( ز ) وافقهم .