تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
42 / 26 - 27 القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعاود « 1 » وإن كان لعبد فيه حق لم يكن بد من التّفصّي على طريقه وقال علي رضي اللّه عنه : هو اسم يقع على ستة معان ، على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، وردّ المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كلّ ضحك ضحكته . وعن السدي : هو صدق العزيمة على ترك الذنوب ، والإنابة بالقلب إلى علّام الغيوب . وعن غيره : هو أن لا يجد حلاوة الذنب في القلب عند ذكره . وعن سهل : هو الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة . وعن الجنيد : هو الإعراض عما دون اللّه
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
هي « 2 » ما دون الشرك ، يعفو لمن يشاء بلا توبة
وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
بالتاء كوفي غير أبي بكر ، أي من التوبة والمعصية ، ولا وقف عليه للعطف عليه واتصال المعنى . 26 -
وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
أي إذا دعوه استجاب دعاءهم ، وأعطاهم ما طلبوه وزادهم على مطلوبهم ، واستجاب وأجاب بمعنى ، والسين في مثله لتوكيد الفعل كقولك تعظّم واستعظم ، والتقدير ويجيب اللّه الذين آمنوا ، وقيل معناه ويستجيب للذين فحذف اللام . منّ عليهم بأن يقبل توبتهم إذا تابوا ويعفو عن سيئاتهم ويستجيب لهم إذا دعوه ويزيدهم على ما سألوه ، وعن ابن أدهم « 3 » أنه قيل له ما بالنا ندعوه فلا نجاب ؟ قال : لأنه دعاكم فلم تجيبوه
وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
في الآخرة . 27 -
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ
أي لو أغناهم جميعا
لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ
من البغي الظلم « 4 » ، أي لبغى هذا على ذاك ، وذاك على هذا ، لأن الغنى مبطرة مأشرة ، وكفى بحال قارون وفرعون عبرة ، أو من البغي وهو الكبر أي لتكبّروا في الأرض
وَلكِنْ يُنَزِّلُ
بالتخفيف مكي وأبو عمرو
بِقَدَرٍ ما يَشاءُ
بتقدير ، يقال قدره قدرا
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) يعود . ( 2 ) في ( ظ ) وهي ، وفي ( ز ) وهو . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) وعن إبراهيم بن أدهم . ( 4 ) في ( ز ) وهو الظلم .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 156 | عبد الله بن أحمد النسفي