تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
42 / 28 - 30 وقدرا
إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
يعلم أحوالهم فيقدّر لهم ما تقتضيه حكمته ، فيفقر ويغني ويمنع ويعطي ، ويقبض ويبسط ، ولو أغناهم جميعا لبغوا ، ولو أفقرهم لهلكوا ، وما ترى من البسط على من يبغي ومن البغي بدون البسط فهو قليل ، ولا شكّ أنّ البغي مع الفقر أقلّ ومع البسط أكثر وأغلب . 28 -
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ
بالتشديد مدني وشامي وعاصم
مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا
وقرئ قنطوا
وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
أي بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب ، وقيل لعمر رضي اللّه عنه : اشتدّ القحط وقنط الناس ، فقال مطروا إذا ، أراد هذه الآية ، أو أراد رحمته في كلّ شيء
وَهُوَ الْوَلِيُّ
الذي يتولى عباده بإحسانه
الْحَمِيدُ
المحمود على ذلك ، يحمده أهل طاعته . 29 -
وَمِنْ آياتِهِ
أي علامات قدرته
خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مع عظمهما
وَما بَثَّ
فرّق ، وما يجوز أن يكون مرفوعا ومجرورا حملا على المضاف أو المضاف إليه
فِيهِما
في « 1 » السماوات والأرض
مِنْ دابَّةٍ
الدواب تكون في الأرض وحدها ، لكن يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبسا ببعضه ، كما يقال بنو تميم فيهم شاعر مجيد ، وإنما هو في فخذ من أفخاذهم ، ومنه قوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
« 2 » وإنما يخرج من الملح ، ولا يبعد أن يخلق في السماوات حيوانات يمشون فيها مشي الأناسي على الأرض ، أو يكون للملائكة مشي مع الطيران فوصفوا بالدبيب كما وصف به الأناسي
وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ
يوم القيامة
إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ
إذا تدخل على المضارع كما تدخل على الماضي ، قال اللّه تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
« 3 » . 30 -
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ
غمّ وألم ومكروه
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
أي بجناية كسبتموها عقوبة عليه « 4 » . بما كسبت « 5 » مدني وشامي على أنّ ما مبتدأ وبما
هامش
( 1 ) في ( ز ) من وهو خطأ من الناسخ . ( 2 ) الرحمن ، 55 / 22 . ( 3 ) الليل ، 92 / 1 . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) عليكم . ( 5 ) في ( ز ) بما كسبت بغير الفاء .