41 / 17 - 18
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
مشئومات عليهم . نحسات مكي وبصري ونافع ، ونحس نحسا نقيض سعد سعدا ، وهو نحس ، وأما نحس فإما مخفف نحس أو صفة على فعل ، أو وصف بمصدر ، وكانت من الأربعاء في آخر شوال إلى الأربعاء ، وما عذّب قوم إلا في الأربعاء
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أضاف العذاب إلى الخزي وهو الذلّ على أنه وصف للعذاب ، كأنه قال عذاب خز « 1 » كما تقول فعل السوء تريد الفعل السيّئ ، ويدلّ عليه قوله
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى
وهو من الإسناد المجازي ، ووصف العذاب بالخزي أبلغ من وصفهم به ، فشتان ما بين قوليك هو شاعر وله شعر شاعر
وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
من الأصنام التي عبدوها على رجاء النصر لهم .
17 -
وَأَمَّا ثَمُودُ
بالرفع على الابتداء ، وهو الفصيح لوقوعه بعد حرف الابتداء ، والخبر
فَهَدَيْناهُمْ
وبالنصب المفضّل ، بإضمار فعل يفسّره فهديناهم ، أي بيّنا لهم الرشد
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
فاختاروا الكفر على الإيمان
فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ
داهية العذاب
الْهُونِ
الهوان ، وصف به العذاب مبالغة وأبدله منه
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
بكسبهم وهو شركهم ومعاصيهم ، وقال الشيخ أبو منصور يحتمل ما ذكر من الهداية التبيين كما بينا ، ويحتمل خلق الاهتداء فيهم ، فصاروا مهتدين ، ثم كفروا بعد ذلك ، وعقروا الناقة ، لأنّ الهدى المضاف إلى الخالق يكون بمعنى البيان والتوفيق وخلق فعل الاهتداء ، فأما الهدى المضاف إلى الخلق يكون بمعنى البيان لا غير ، وقال صاحب الكشاف فيه : فإن قلت أليس معنى قولك هديته جعلت فيه الهدى ، والدليل عليه قولك هديته فاهتدى بمعنى تحصيل البغية وحصولها كما تقول :
ردعته فارتدع ، فكيف ساغ استعماله في الدلالة المجردة ؟ قلت : للدلالة على أنه مكّنهم ، فأزاح عللهم ولم يبق لهم عذرا « 2 » ، فكأنه حصّل البغية فيهم بتحصيل ما يوجبها ويقتضيها ، وإنما تمحّل بهذا لأنه لا يتمكن من أن يفسره بخلق الاهتداء لأنه يخالف مذهبه الفاسد .
18 -
وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
أي اختاروا الهدى على العمى من تلك الصاعقة
وَكانُوا يَتَّقُونَ
اختيار العمى على الهدى .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) خزي .
( 2 ) في ( ز ) عذر . على صياغة الجملة للمعلوم .