41 / 15 - 16 هو على كلام الرسل وفيه تهكم ، كما قال فرعون :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
« 1 » وقولهم : فإنا بما أرسلتم به كافرون ، خطاب منهم لهود وصالح ولسائر الأنبياء الذين دعوا إلى الإيمان بهم ، روي أنّ قريشا بعثوا عتبة بن ربيعة ، وكان أحسنهم حديثا ليكلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وينظر ما يردّ « 2 » ، فأتاه وهو في الحطيم « 3 » ، فلم يسأل شيئا إلا أجابه ، ثم قرأ عليه السّلام السورة إلى قوله مثل صاعقة عاد وثمود ، فناشده بالرحم وأمسك على فيه ، ووثب مخافة أن يصبّ عليهم العذاب ، فأخبرهم به ، وقال : لقد عرفت السحر والشعر فو اللّه ما هو بساحر ولا بشاعر ، فقالوا : لقد صبأت أما فهمت منه كلمة ، فقال لا ولم أهتد إلى جوابه ، فقال عثمان بن مظعون : ذلك واللّه لتعلموا أنه من ربّ العالمين « 4 » ، ثم بيّن ما ذكر من صاعقة عاد وثمود فقال :
15 -
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي تعظّموا فيها على أهلها بما لا يستحقّون به التعظم « 5 » ، وهو القوة وعظم الأجرام ، أو استولوا على الأرض بغير استحقاق للولاية
وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم ، وبلغ من قوّتهم أنّ الرجل كان يقلع الصخرة من الجبل بيده
أَ وَلَمْ يَرَوْا
أو لم يعلموا علما يقوم مقام العيان
أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
أوسع منهم قدرة ، لأنه قادر على كلّ شيء وهم قادرون على بعض الأشياء بإقداره
وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
معطوف على فاستكبروا ، أي كانوا يعرفون أنها حق ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة .
16 -
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً
عاصفة تصرصر ، أي تصوّت في هبوبها ، من الصرير ، أو باردة تحرق بشدة بردها تكرير لبناء الصرّ وهو البرد ، قيل إنها الدّبور
هامش
( 1 ) الشعراء ، 26 / 27 .
( 2 ) في ( ز ) يريد .
( 3 ) الحطيم : بالفتح ثم الكسر : بمكة ، قال مالك بن أنس : هو ما بين المقام إلى الباب ( معجم البلدان 2 / 315 ) .
( 4 ) أبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن إسحاق في السيرة عن جابر وأتم منه .
( 5 ) في ( ز ) التعظيم .