تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 35 ]

وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ( 35 ) النّور ، ولأنّه أبى وعصى واستكبر والملائكة لا يعصون اللّه ما أمرهم ولا يستكبرون عن عبادته ، ولأنّه قال :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
« 1 » ولا نسل للملائكة . وعن الجاحظ « 2 » أنّ الجنّ والملائكة جنس واحد فمن طهر منهم فهو ملك ومن خبث فهو شيطان ومن كان بين بين فهو جنّ
أَبى
امتنع مما أمر به
وَاسْتَكْبَرَ
تكبّر عنه ،
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
وصار من الكافرين بإبائه واستكباره وردّه الأمر ، لا بترك العمل بالأمر لأنّ ترك السجود لا يخرج من الإيمان ولا يكون كفرا عند أهل السّنّة خلافا للمعتزلة والخوارج « 3 » ، أو كان من الكافرين في علم اللّه ، أي وكان في علم اللّه أنّه يكفر بعد إيمانه لأنّه كان كافرا أبدا في علم اللّه وهي مسألة « 4 » الموافاة . 35 -
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ
أمر ، من سكن الدّار يسكنها سكنى إذا أقام فيها ، ويقال سكن المتحرك سكونا
أَنْتَ
تأكيد للمستكن في اسكن ليصحّ عطف
وَزَوْجُكَ
عليه
الْجَنَّةَ
هي جنة الخلد التي وعدت للمتقين للنقل المشهور ، واللام للتعريف ، وقالت المعتزلة : كانت بستانا باليمن لأنّ الجنة لا تكليف فيها ولا خروج عنها ، قلنا إنّما لا يخرج منها من دخلها جزاء . وقد دخل النبي عليه السّلام ليلة المعراج ، ثم خرج منها ، وأهل الجنة يكلّفون المعرفة والتوحيد ،
وَكُلا مِنْها
من ثمارها ، فحذف المضاف ،
رَغَداً
وصف بالمصدر « 5 » ، أي أكلا رغدا واسعا
حَيْثُ شِئْتُما
شئتما وبابه بغير « 6 » همز أبو عمرو ، وحيث للمكان المبهم أي أيّ مكان من الجنة شئتما
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
أي الحنطة . ولذا قيل كيف لا يعصي الإنسان وقوته من شجرة العصيان ، أو الكرمة لأنّها أصل كلّ فتنة ، أو التينة
فَتَكُونا
جزم عطف
هامش
( 1 ) الكهف ، 18 / 50 . ( 2 ) الجاحظ : هو عمرو بن بحر ، أبو عثمان ، كبير أئمة الأدب ولد عام 163 ه ومات عام 255 ه مولده ووفاته بالبصرة قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه ( الأعلام 5 / 74 ) . ( 3 ) الخوارج : كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين ، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان ( الملل والنحل - الفصل الرابع ) . ( 4 ) في ( ظ ) ملة . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) للمصدر . ( 6 ) في ( ظ ) من غير .