[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 )
وقدّرت ، والكاف اسم إنّ وأنت مبتدأ وما بعده خبره والجملة خبر إنّ ، أو أنت فصل والخبر العليم . والحكيم خبر ثان .
33 -
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
سمّى كلّ شيء باسمه ،
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي « 1 » ما غاب فيهما عنكم مما كان ومما يكون ،
وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ
تظهرون ،
وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
تسرون .
34 -
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
أي اخضعوا له وأقروا بالفضل له ، عن أبي بن كعب « 2 » وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما كان ذلك انحناء ولم يكن خرورا على الذقن والجمهور على أنّ المأمور به وضع الوجه على الأرض . وكان السجود تحية لآدم عليه السّلام في الصحيح إذ لو كان للّه تعالى لما امتنع عنه إبليس . وكان سجود التحية جائزا فيما مضى ، ثم نسخ بقوله عليه السّلام لسلمان حين أراد أن يسجد له ( لا ينبغي لمخلوق أن يسجد لأحد إلا للّه تعالى ) « 3 » ،
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
الاستثناء متصل لأنّه كان من الملائكة كذا قاله عليّ وابن عباس وابن مسعود رضي اللّه عنهم ، ولأنّ الأصل أنّ الاستثناء يكون من جنس المستثنى منه ، ولهذا قال :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
« 4 » وقوله :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
« 5 » معناه صار من الجن كقوله :
فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
« 6 » وقيل الاستثناء منقطع لأنّه لم يكن من الملائكة بل كان من الجنّ بالنص ، وهو قول الحسن وقتادة « 7 » ، ولأنّه خلق من نار والملائكة خلقوا من
هامش
( 1 ) في ( ز ) أي أعلم .
( 2 ) أبي بن كعب : من بني النجار ، أبو المنذر ، صحابي كان قبل إسلامه من أحبار اليهود ، مات في عام 21 ه وقيل عام 22 ه ( الأعلام 1 / 82 ) .
( 3 ) نقله الواحدي في أسبابه عن الحسن البصري أن رجلا . . فذكره .
( 4 ) الأعراف ، 7 / 12 .
( 5 ) الكهف ، 18 / 50 .
( 6 ) هود ، 11 / 43 .
( 7 ) قتادة : هو قتادة بن دعامة السدوسي ، أبو الخطاب ، ولد عام 61 ه وتوفي عام 118 ه مفسر ، ضرير ، أكمه ، أحفظ أهل البصرة ( الأعلام 5 / 189 ) .