تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1658

مساهمون:

ص١٦٥٨
يكذب على النبي متعمّدا ليضلّ الناس ، فينبغي أن يحذر من الأحاديث الباطلة المضلة ، وينبغي ألّا يقصد مسجدا ، ولا يعظم بقعة إلا البقاع الثلاث التي قال فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لا تعمل المطىّ إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدى هذا ، ومكة ، والمسجد الأقصى . وقد سوّل الشيطان لأهل زماننا أن يقصدوا الرّبط ، ويمشوا إلى المساجد تعظيما لها ، وهي بدعة ما جاء النبىّ بها إلا مسجد قباء ، فإنه كان يأتيه كلّ سبت راكبا وماشيا ، لا لأجل المسجدية ، فإنّ حرمتها في مسجده كانت أكثر ، وإنما كان ذلك على طريق الافتقاد لأهله ، والتطييب لقلوبهم ، والإحسان بالألفة إليهم . الآية الرابعة - قوله تعالى « 1 » :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
. تقدم في سورة البقرة بيان حال الإحباط بالردة ، وسنزيده هاهنا بيانا فنقول : هذا وإن كان خطابا للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فقد قيل : إنّ المراد بذلك أمّته ، وكيفما تردّد الأمر فإنه بيان أنّ « 2 » الكفر يحبط العمل كيف كان ، ولا يعنى به الكفر الأصلي ، لأنه لم يكن فيه عمل يحبط ، وإنما يعنى به أن الكفر يحبط العمل الذي كان مع الإيمان ، إذ لا عمل إلا بعد أصل الإيمان ، فالإيمان معنى يكون به المحلّ أصلا للعمل لا شرطا في صحة العمل ، كما تخيّله الشافعية ، لأن الأصل لا يكون شرطا للفرع ، إذ الشروط أتباع فلا تصير مقصودة ، إذ فيه قلب الحال وعكس الشيء ، وقد بين اللّه تعالى ذلك بقوله « 3 » :
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
. وقال تعالى « 4 » :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
فمن كفر من أهل الإيمان حبط عمله ، وأستأنف العمل إذ أسلم ، وكان كمن لم يسلم ولم يكفر لقوله تعالى « 5 » :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
. والإسلام والهجرة يهدمان ما قبلهما من باطل ، ولا يكون إيمانا إلا باعتقاد عامّ على الأزمان ، متصل بتأبيد الأبد ، كما بيناه في كتب الأصول ، فإنه لا يتبعّض وإن « 6 » أفسد فسد جميعه ، وهو حكم لا يتجزأ شرعا ، وقد بيناه في التلخيص وغيره .
هامش
( 1 ) آية 65 . ( 2 ) في ش : لأن . ( 3 ) سورة الأنعام ، آية 88 . ( 4 ) سورة المائدة ، آية 5 . ( 5 ) سورة الأنفال ، آية 38 . ( 6 ) في ش : وإذا فسد .