تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1659

مساهمون:

ص١٦٥٩

سورة المؤمن « 1 » [ فيها ثلاث آيات ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 2 » :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ، وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ
. ظنّ بعضهم أن المكلّف إذا كتم إيمانه ، ولم يتلفظ به بلسانه [ أنه ] « 3 » لا يكون مؤمنا باعتقاده . وقد قال مالك : إنه إذا نوى بقلبه طلاق زوجه إنه يلزمه ، كما يكون مؤمنا وكافرا بقلبه ، فجعل مدار الإيمان على القلب ، وإنه كذلك ، لكن ليس على الإطلاق ، وقد بيناه في أصول الفقه بما لبابه أنّ المكلّف إذا نوى الكفر بقلبه كان كافرا ، وإن لم يلفظ بلسانه ، وأما إذا نوى الإيمان بقلبه فلا يكون مؤمنا حتى يتلفظ « 4 » بلسانه ، وأما إذا نوى « 5 » الإيمان بقلبه تمنعه التقيّة والخوف من أن يتلفّظ بلسانه [ فلا يكون مؤمنا ] « 6 » فيما بينه وبين اللّه تعالى ، وإنما تمنعه التقية من أن يسمعه غيره ، وليس من شرط الإيمان أن يسمعه الغير في صحته من التكليف ، إنما يشترط سماع الغير له ليكفّ عن نفسه وماله . الآيتان الثانية والثالثة - قوله تعالى « 7 » :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
. قال القاضي : كلّ حكم تعلّق بالأنعام فقد تقدّم بيانه ، فلا وجه لإعادته ، فمن شاء فليلحظه في موضعه .
هامش
( 1 ) في ش : سورة غافر ، وهي سورة المؤمن . ( 2 ) آية 28 . ( 3 ) من ش . ( 4 ) في ا : يلفظ . ( 5 ) في ش : ولا ما إذا . ( 6 ) ليس في ش . ( 7 ) آية : 79 ، 80 .
أحكام القرآن — صفحة 1659 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي