تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1656

مساهمون:

ص١٦٥٦

سورة الزّمر [ فيها أربع آيات ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
، وهي دليل على وجوب النية في كل عمل ، وأعظمه الوضوء الذي هو شطر « 2 » الإيمان ، خلافا لأبى حنيفة ، والوليد بن مسلم ، عن مالك اللذين يقولان : إنّ الوضوء يكفى من غير نيّة ، وما كان ليكون من الإيمان شطره ، ولا ليخرج الخطايا من بين الأظافر والشعر بغير نية ، وقد حققناه في مسائل الخلاف . الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » :
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
. روى أبو بكر بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، عن مالك بن أنس ، في قوله :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
قال : هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها ، وقد بلغني أنّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد . قال القاضي : الصّبر مقام عظيم من مقامات الدين ، وهو حبس النفس عما تكرهه من تسريح الخواطر ، وإرسال اللسان ، وانبساط الجوارح على ما يخالف حال الصبر ، ومن الذي يستطيعه ! فما روى أن أحد انتهى إلى منزلة أيوب عليه السلام . حتى صبر على عظيم البلاء عن سؤال كشفه بالدعاء ، وإنما عرض حين خشي على دينه لضعف قلبه عن الإيمان ، فقال : مسّنى الضّرّ وأنت أرحم الراحمين ، ولهذا المعنى جعلوه في الآثار « 4 » نصف الإيمان ، فإن الإيمان على قسمين : مأمور ومزجور ، فالمأمور يتوصّل إليه بالفعل ، والمزجور امتثاله بالكف والدعة عن الاسترسال إليه ، وهو الصبر ، فأعلمنا ربنا تبارك وتعالى أنّ ثواب الأعمال الصالحة مقدّر من حسنة إلى سبعمائة ضعف ، وخبأ قدر الصبر منها تحت علمه ، فقال :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
.
هامش
( 1 ) آية 2 . ( 2 ) في ا : شرط . ( 3 ) آية 10 . ( 4 ) في ا : الإيمان ، والمثبت من ش .
أحكام القرآن — صفحة 1656 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي