تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1653

مساهمون:

ص١٦٥٣
المسألة الأولى - في سبب نزولها : وذلك أنّ قريشا قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : سألني ربّى عزّ وجلّ فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفّارات والدرجات . قال : وما الكفّارات ؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في السّبرات ، والتعقيب في المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة « 1 » . قال : وما الدرجات ؟ قلت : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام . وقيل : خصومتهم قولهم « 2 » :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ . قالَ : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
. هذا حديث الحسن ، وهو حسن . ومن طريق عبد الرحمن عن عائشة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : رأيت ربي في أحسن صورة ، فوضع يده بين كتفي ، فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما في السماوات وما في الأرض ، ثم تلا هذه الآية : وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السّموات والأرض . فقال : يا محمد ، فقلت : لبّيك وسعديك ! قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : أي رب في الكفارات . قال : وما الكفّارات ؟ قلت : المشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء على المكروهات ، وانتظار الصلاة إلى الصلاة ، فمن حافظ عليهن عاش بخير [ ومات بخير ] « 3 » ، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه . وقد روى الترمذي صحيحا ، عن عبد الرحمن بن عابس الحضرمي ، عن مالك بن يخامر السلمى ، عن معاذ بن جبل ، قال : احتبس عنّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس ، فخرج سريعا فثوّب « 4 » بالصلاة ، فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وتجوّز في صلاته ، فلما سلّم قال لنا : على مصافكم كما أنتم ، ثم انتقل إلينا ثم قال : أما إني سأحدّثكم ما حبسني عنكم الغداة : إني قمت في الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربّى تبارك وتعالى في أحسن صورة ،
هامش
( 1 ) السبرات - جمع سبرة ، بسكون الباء : شدة البرد . والتعقيب في المساجد : بانتظار الصلاة بعد الصلاة ( النهاية ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية 30 . ( 3 ) من ش . ( 4 ) التثويب : الدعاء إلى الصلاة ، أو تثنية الدعاء والإقامة ( القاموس ) .