تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1647

مساهمون:

ص١٦٤٧
وقاله « 1 » ابن القاسم وسائر علمائنا والشافعية إلا القليل . يعطيه قيمة بنائه قائما ، لأنه بناء بحق وتقوى وصلاح ، بخلاف الغاصب ، ولذلك لا يقتل المسلم إذا قتل الذمىّ ، وإن كان يقتل بمسلم مثله ، وتعلّقوا في ذلك بقوله تعالى :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
. وهذا ينبنى على القول بالعموم ، وهو قول عام يقتضى المساواة بينهم في كل حال وزمان ، أما أنه يبقى النظر في أعيان هذه الفروع فتفصيل قد بيناه في مسائل الفقه ، لا نطيل بذكره هاهنا فلينظر هنالك . الآية الثامنة - قوله تعالى « 2 » :
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ
. فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - قوله :
بِالْعَشِيِّ
. وقد تقدّم بيانه ، وأنه من زوال الشمس إلى الغروب ، كما أنّ الغداة من طلوع الشمس إلى الزوال . المسألة الثانية - قوله :
الصَّافِناتُ الْجِيادُ
، يعنى التي وقفت من الدواب على ثلاث قوائم ، وذلك لعتقها ، فإذا ثنى الفرس إحدى رجليه فذلك علامة على كرمه ، كما أنه إذا شرب ولم يثن سنبكه « 3 » دلّ أيضا على كرمه ، ومن الغريب في غريب الحديث : من سرّه أن يقوم له الرجال صفونا - يعنى يديمون له القيام - فليتبوأ مقعده من النار . وهذا حديث موضوع . ومن الحديث المشهور : من سرّه أن تتمثّل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار . وقد بيناه في سورة الحج ، وقد يقال صفن « 4 » لمجرّد الوقوف ، والمصدر صفوفنا ، قال الشاعر :
ألف الصّفون فما يزال كأنه * مما يقوم على الثّلاث كسيرا
هامش
( 1 ) وردت هذه الفقرة في ش كما يأتي : وقاله ابن القاسم وغيره . وقال كثير من العلماء : يعطيه قيمة بنائه قائما لأنه عمل صالحا وبنى بتقوى اللّه فلا يجعل كالفاجر الظالم الغاصب الذي بنى في أرض مغصوبة ، فإنه يعطى قيمته منقوضا ، وكذلك قال أبو حنيفة : يعطى الشفيع للمشتري قيمة بنائه في الشقص منقوضا . ( 2 ) آية : 31 . ( 3 ) السنبك : طرف الحافر ( القاموس ) . ( 4 ) في اللسان : صفن يصفن - بكسر الفاء في المضارع : صف قدميه . وخيل صفون كقاعد وقعود وأنشد ابن الأعرابي في صفة فرس ، وذكر البيت الآتي ( مادة صفن ) .