وأما ولاية الصلاة فهي أصل في نفسها وفرع للإمارة ، فإن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا بعث أميرا كانت الصلاة إليه ، ولما فسد الأمر ولم يكن فيهم من ترضى حاله للإمامة بقيت الولاية في يده بحكم الغلبة ، وقدم للصلاة من يرضى حاله ، سياسة منهم للناس ، وإبقاء على أنفسهم ، فقد كان بنو أمية ، حين كانوا يصلّون بأنفسهم ، يتحرج « 1 » أهل الفضل من الصلاة خلفهم ، ويخرجون على الأبواب ، فيأخذونهم بسياط الحرس ، فيضربون لها حتى يفرّوا بأنفسهم عن المسجد . وهذا لا يلزم ، بل يصلّى معهم ، وفي إعادة الصلاة خلاف بين العلماء بيانه في كتب الفقه .
وأما ولاية الحج فهي مخصوصة ببلاد الحجّ . وأوّل أمير بعثه عليه السلام أبو بكر الصديق ، بعثه صلّى اللّه عليه وسلم سنة تسع قبل حجّة الوداع ، وأرسله بسورة براءة ، ثم أردفه عليّا ، كما تقدم بيانه في السورة المذكورة .
وأما ولاية الصدقة فقد استعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الصدقات كثيرا .
أما وضع الجزية والخراج فقد صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكيدر دومة وأهل البحرين ، فأمّر عليهم العلاء بن الحضرمي بعد تقريره ، ولو لم يتفق التقرير « 2 » لخليفة لجاز أن يبعث من يقرره ، كما فعل عمر حين بعث إلى العراق عمّاله ، وأمرهم بمساحة الأرض ، ووضع الخراج عليها .
وأما ما تختلف أحكامه باختلاف البلدان فليس بولاية فيدخل في جملة الولايات ، وإنما هو النظر في مكة وحرمها ودورها ، وفي المدينة وحرمها ، وفيما توفى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عنه فيها ، وأحوال البلاد فيما فتح منها عنوة وصلحا وهذه الشريعة « 3 » فيما اختلفت الأسباب في تملّكه من الأموال ، وليس بولاية مخصوصة ، حتى يذكر في جملة الولايات ، وكذلك إحياء الموات حكم من الأحكام ، وليس من الولايات ، وبيانه في كتب الفقه .
وأما ولاية الحمى والإقطاع فهي مشهورة . وأوّل من ولى فيها أبو بكر الصديق مولاه أبا أسامة على حمى الرّبذة ، وولى عمر على حمى السرف « 4 » مولاه يرفأ ، وقال : اضمم جناحك
هامش
( 1 ) في ش : تحرج .
( 2 ) في ش : التقدير .
( 3 ) في ش : أحكام الشريعة .
( 4 ) في معجم البلدان ، وفي موطأ مالك ، وفي ش : الشرف - بالشين المعجمة وفتح الراء .