تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1649

مساهمون:

ص١٦٤٩
قلنا : رأى أن يذبحها للأكل . وفي الصحيح - عن جابر أنه قال : أكلنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرسا . فكان ذلك لئلا تشغله مرّة أخرى . وقد روى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال : من ترك شيئا للّه عوّضه اللّه أمثاله ، ألا ترى إلى سليمان كيف أتلف الخيل في مرضاة اللّه فعوّضه اللّه منها الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب ، غدوّها شهر ورواحها شهر . ومن المفسرين من وهم فقال : وسمها بالكيّ ، وسبّلها « 1 » في سبيل اللّه ، وليست السوق محلّا للوسم بحال . الآية التاسعة - قوله عز وجل « 2 » :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - كيف سأل سليمان الملك ، وهو من ناحية الدنيا ؟ قال علماؤنا : إنما سأله ليقيم فيه الحق ، ويستعين به على طاعة اللّه ، كما قال يوسف « 3 » :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ، إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
. كما تقدمت الإشارة إليه . المسألة الثانية - كيف منع من أن يناله غيره ؟ قال علماؤنا : فيه أجوبة سبعة : الأول - إنما سأل أن يكون معجزة له في قومه وآية في الدلالة على نبوّته . الثاني - أنّ معناه لا تسلبه عنى . الثالث - لا ينبغي لأحد من بعدي أن يسأل الملك ، بل يكل أمره إلى اللّه . الرابع - لا ينبغي لأحد من بعدي من الملوك ، ولم يرد من الأنبياء . الخامس - أنه أراد القناعة . السادس - أنه أراد ملكه لنفسه .
هامش
( 1 ) سبلها : جعلها في سبيل اللّه . ( 2 ) آية 35 . ( 3 ) سورة يوسف ، آية 55 .
أحكام القرآن — صفحة 1649 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي