تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1648

مساهمون:

ص١٦٤٨
المسألة الثانية - الجياد هي الخيل ، وكلّ شيء ليس برديء يقال له جيّد ، ودابة جيدة وجياد مثل سوط وسياط ، عرضت الخيل على سليمان عليه السلام فشغلته عن صلاة العشى بظاهر القولين ، قال المفسرون : هي العصر . وقد روى المفسرون حديثا أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : صلاة الوسطى صلاة العصر ، وهي التي فاتت سليمان ، وهو حديث موضوع . وقيل : كانت ألف فرس ورثها من داود عليه السلام كان أصابها من العمالقة ، وكان له ميدان مستدير يسابق بينها فيه ، فنظر فيها حتى غابت الشمس خلف الحجاب ، وهو ما كان يحجب بينه وبينها لا غير مما يدّعيه المفسرون ، وقيل أراد - وهي : المسألة الرابعة - حتى توارث بالحجاب ، وغابت عن عينيه في السابقة ، لأنّ الشمس لم يجر لها ذكر ، وهذا فاسد بل قد تقدم عليها دليل ، وهو قوله :
بِالْعَشِيِّ
، كما تقول : سرت بعد العصر حتى غابت - يعنى الشمس ، وتركها لدلالة السامع لها عليها بما ذكر ممّا يرتبط بها ، وتعلّق بذكرها ، والغداة والعشىّ أمر مرتبط بمسير الشمس ، فذكره ذكر لها ، وقد بين ذلك لبيد بقوله « 1 » .
حتى إذا ألقت يدا في كافر * وأجنّ عورات الثغور ظلامها .
المسألة الخامسة - فلما فاتته الصلاة قال « 2 » :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي
، يعنى الخيل ، وسمّاها خيرا لأنها من جملة المال الذي هو خير بتسمية الشارع له بذلك ، وقد قدمنا بيانه في سورة البقرة ، ولذلك قرأها ابن مسعود : إني أحببت حبّ الخيل - بالتصريح بالتفسير ، قال « 3 » :
رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً
بسوقها وأعناقها ، فيه قولان : أحدهما - مسحها بيده إكراما لها ، كما ورد في الحديث انّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم رئي وهو يمسح عن فرسه عرقه بردائه ، وقال : إني عوتبت الليلة في الخيل . والثاني - أنه مسح أعناقها وسوقها بالسيوف عرقبة ، وهي رواية ابن وهب عن مالك ، وكان فعله هذا بها حين كانت سببا لاشتغاله بها عن الصلاة . فإن قيل : كيف قتلها ، وهي خيل الجهاد ؟
هامش
( 1 ) ديوانه : 316 ، واللسان - مادة كفر . وألقت يدا : بدأت في المغيب . وعنى بالكافر الليل ، لأنه يستر بظلمته . وأجن : ستر . وكل مكان يتخوف منه فهو ثغر . ( 2 ) آية : 32 . ( 3 ) آية 33 .