يأتي كذلك كقولهم : شكرت فلانا وشكرت له ، ونصحت فلانا ونصحت له ، واخترت أهلي فلانا واخترت من أهلي فلانا ، سواء كان الفعل في التعدي مقتصرا أو متعديا أيضا ، وقد بيناه في الملجئة .
المسألة الرابعة - قوله :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
فبدأ بالكيل قبل الوزن ، والوزن هو الأصل « 1 » ، والكيل مركّب عليه ، وكلاهما للتقدير ، لكن البارئ سبحانه وضع الميزان لمعرفة الأشياء بمقاديرها « 2 » ، إذ يعلمها سبحانه بغير واسطة ولا مقدر « 3 » . ثم قد يأتي الكيل على الميزان بالعرف ، كما
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : المكيال مكيال أهل المدينة ، والميزان ميزان أهل مكة
، فالأقوات والأدهان يعتبر فيها الكيل [ دون الوزن ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث وهي تكتال بالمدينة فجرى فيها الكيل ] « 4 » ، وكذلك الأموال الربوبية يعتبر فيها المماثلة بالكيل دون الوزن ، حاشا النقدين ، حتى إنّ الدقيق والحنطة يعتبر فيهما الكيل ، وليس للوزن فيهما طريق ، وإن ظهر بينهما زيغ فهو كظهوره بين البرّين ، وذلك غير معتبر ، وقد بيناه في مسائل الفقه .
المسألة الخامسة - روى ابن القاسم ، عن مالك أنه قرأ : « ويل للمطفّفين » [ مرتين قال : مسح المدينة من التطفيف وكرهه كراهية شديدة . وروى أشهب قال : قرأ مالك : ويل للمطففين ] « 5 » ، فقال : لا تطفّف ولا تجلب « 6 » ، ولكن أرسل وصبّ عليه صبا ، حتى إذا استوى « 7 » أرسل يدك ولا تمسك .
وقال عبد الملك بن الماجشون : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن التطفيف « 8 » .
وقال : إن البركة في رأسه . قال : بلغني أنّ كيل فرعون كان طفافا مسحا بالحديدة .
المسألة السادسة - قال علماء الدين : التطفيف في كل شيء في الصلاة والوضوء والكيل والميزان .
هامش
( 1 ) في ش : الأفضل .
( 2 ) في ش : مقادير الأشياء .
( 3 ) في ا : مقادير .
( 4 ) ليس في ش ، م .
( 5 ) ليس في ش ، م .
( 6 ) في القرطبي : ولا تخلب .
( 7 ) في القرطبي : استوفى .
( 8 ) في ش ، م . الطفاف . وفي القرطبي : مسح الطفاف .