تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1905

مساهمون:

ص١٩٠٥

سورة عبس [ فيها آيتان ]

الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
عَبَسَ وَتَوَلَّى
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - لا خلاف أنها نزلت في ابن أم مكتوم الأعمى ، وقد روى في الصحيح قال مالك : إنّ هشام بن عروة حدثه عن عروة أنه قال : نزلت
عَبَسَ وَتَوَلَّى
في ابن أم مكتوم ، جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فجعل يقول : يا محمّد ، [ علمني مما علمك اللّه ] « 2 » ، وعند النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجل من عظماء المشركين ، فجعل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ، ويقول : يا فلان ، هل ترى بما أقول بأسا ! فيقول : لا ، ما أرى « 3 » بما تقول بأسا ، فأنزل اللّه عز وجل :
عَبَسَ وَتَوَلَّى
. قالت المالكية من علماءنا : اسم ابن أم مكتوم عمرو ، ويقال عبد اللّه ، والرجل من عظماء المشركين هو الوليد بن المغيرة ، ويكنى أبا عبد شمس - خرجه الترمذي مسندا ، قال : أنبأنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، حدثني أبي ، قال : هذا ما عرضنا على هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : نزلت عبس وتولى ، فذكر مثله . المسألة الثانية - هذا مثل قوله « 4 » :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
. ومعناه نحوه « 5 » حيثما وقع ، وأنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إنما قصد تألّف الرجل الطارئ ثقة بما كان في قلب ابن أم مكتوم من الإيمان ، كما قال : إني لأعطى الرجل وغيره أحبّ إلىّ منه مخافة أن يكبّه اللّه في النار على وجهه . وأما قول علمائنا : إنه الوليد بن المغيرة . وقال آخرون : إنه أمية بن خلف ، فهذا كلّه
هامش
( 1 ) آية 1 . ( 2 ) مكان ما بين القوسين في ش ، م : استدنى . ( 3 ) في ش : لا ، والدمى ما أرى . وفي م : لا واللّه ما أرى . ( 4 ) سورة الأنعام ، آية 152 . ( 5 ) في ش : مثله .