سورة الانشقاق
فيها آية واحدة - قوله تعالى « 1 » :
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - في الشفق :
قال أشهب ، وعبد اللّه ، وابن القاسم ، وغيرهم ، وكثير عددهم ، عن مالك : الشّفق :
الحمرة التي تكون في المغرب ، فإذا ذهبت الحمرة فقد خرج وقت المغرب ، ووجبت صلاة العشاء .
وقال ابن القاسم ، عن مالك : الشفق الحمرة فيما يقولون ، ولا أدرى حقيقة ذلك ، ولكني أرى الشفق الحمرة .
قال ابن القاسم : قال مالك : وإنه ليقع في قلبي . وما هو إلا شيء فكرت فيه منذ قريب :
أنّ البياض الذي يكون بعد حمرة الشفق أنه مثل البياض الذي يكون قبل الفجر ، فكما لا يمنع طعاما ولا شرابا من أراد الصيام ، فلا أدرى هذا يمنع الصلاة . واللّه أعلم . وبه قال ابن عمر ، وقتادة ، وشداد بن أوس ، وعلى ابن أبي طالب ، وابن عباس ، ومعاذ في كثير من التابعين .
وروى عن ابن عباس أنه البياض ، وعن أبي هريرة ، وعمر بن عبد العزيز ، والأوزاعي ، وأبي حنيفة وجماعة .
وروى عن ابن عمر مثله .
وقد اختلف في ذلك أهل اللغة اختلافا كثيرا ، واعتضد بعضهم بالاشتقاق وأنه مأخوذ من الرقة ، والذي يعضده
قول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في الصحيح : وقت صلاة العشاء ما لم يسقط نور الشفق
، فهذا يدلّ على أنه على حالين : كثير وقليل ، وهو الذي توقّف فيه
هامش
( 1 ) آية 16 .