باطل وجهل من المفسرين الذين لم يتحققوا الدين ، وذلك أن أمية والوليد كانا بمكة ، وابن أم مكتوم كان بالمدينة ، ما حضر معهما ولا حضرا معه ، وكان موتهما كافرين أحدهما قبل الهجرة والآخر في بدر ، ولم يقصد قط أمية المدينة ، ولا حضر عنده مفردا ولا مع أحد .
الآية الثانية - قوله تعالى « 1 » :
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
. وقد تقدم « 2 » تفسيرها في سورة الواقعة عند ذكرنا لقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ، لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
، فلينظر هنالك فيه من احتاج إليه هاهنا . وقد قال وهب بن منبه :
إنه أراد بقوله « 3 » :
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرامٍ بَرَرَةٍ
، يعنى أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
قال القاضي : لقد كان أصحاب محمد كراما بررة ، ولكن ليسوا بمرادين بهذه الآية ، ولا قاربوا المرادين بها ، بل هي لفظة مخصوصة بالملائكة عند الإطلاق ، ولا يشاركهم فيها سواهم ، ولا يدخل معهم في متناولها غيرهم .
روى في الصحيح ، عن عائشة رضى اللّه عنها أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : مثل الذي يقرأ القرآن ، وهو حافظ له مع السّفرة الكرام البررة ، ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده وهو عليه شديد « 4 » فله أجران .
وقوله « 5 » :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا
قد تقدم القول في أنها نزلت وأمثالها في معرض الامتنان ، وتحقيق القول فيها .
هامش
( 1 ) آية 13 ، 14 .
( 2 ) صفحة 1726 .
( 3 ) آية 15 ، 16 .
( 4 ) في ا : شهيد ، والعبارة أيضا في القرطبي : 19 - 215 .
( 5 ) آية 25 .