في القرآن ، منهيّا عنه في السنة ، ومتعلق الأمر غير متعلق النهى ، إذ لا يتناقضان ، وإنما بعث ليبيّن للناس ما نزّل إليهم ، فالتبتل المأمور به الانقطاع إلى اللّه بإخلاص العبادة ، كما قال « 1 » :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
. والتبتل المنهي عنه هو سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح والترهب في الصوامع ، لكن عند فساد الزمان يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفرّ بدينه من الفتن .
الآية الثامنة - قوله تعالى « 2 » :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - هذه الآية منسوخة بآية القتال ، وكلّ منسوخ لا فائدة لمعرفة معناه ، لا سيما في هذا الموضع [ إلا ] « 3 » على القول بأنّ المرء إذا غلب بالباطل كان له أن يفعل ما فعله النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم مع الكفار حين غلبوه ، وهي :
المسألة الثانية - فأما الصبر على ما يقولون فمعلوم . وأما الهجر الجميل فهو الذي لا فحش فيه . وقيل : هو السلام عليهم . وبالجملة فهو مجرد الإعراض .
الآية التاسعة - قوله تعالى « 4 » :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
فيها إحدى عشرة مسألة :
المسألة الأولى - قوله :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى . . .
الآية . هذا تفسير لقوله « 5 » :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
، كما قدمنا .
هامش
( 1 ) سورة البينة ، آية 5 .
( 2 ) آية 10 .
( 3 ) ليس في ش ، م .
( 4 ) آية 20 .
( 5 ) آية 2 ، 3 ، 4 .