المسألة الرابعة - مع أن المساجد للّه لا يذكر فيها غير « 1 » اللّه ، فإنّه تجوز القسمة للأموال فيها ، ويجوز وضع الصدقات فيها على رسم الاشتراك بين المساكين ، فكلّ من جاء أكل ، ويجوز حبس الغريم فيها ، وربط الأسير ، والنوم فيها ، وسكنى المريض فيها ، وفتح الباب للجار ، وإنشاد الشعر فيها إذا عرى عن الباطل ، ولا نبالى أن يكون غزلا .
وقد بينا ذلك في موضعه .
المسألة الخامسة - قوله :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
. هذا توبيخ للمشركين في دعواهم « 2 » مع اللّه غيره في المسجد الحرام ، وهو للّه اصطفاه لهم ، واختصّهم به ، ووضعه مسكنا لهم .
وأحياه بعد الممات على يد أبيهم ، وعمره من الخراب بسلفهم ، وحين بلغت الحالة إليهم كفروا هذه النعمة ، وأشركوا باللّه غيره ، فنبه اللّه رسوله عليهم ، وأوعز على لسانه إليهم به ، وأمرهم بإقامة الحق فيه ، وإخلاص الدعوة للّه بمعالمه .
هامش
( 1 ) في ش : إلا .
( 2 ) في القرطبي : في دعائهم مع اللّه .