العاشرة - أن يضيف التحريم إلى جزء من أجزائها .
فأما الأولى ، والثانية ، والتاسعة فلا شيء عليه فيها ، لأنه لفظ مطلق لا ذكر للزوجة فيه ، ولو قال : ما أنقلب إليه حرام فهو يلزمه ما يلزمه في قوله : الحلال علىّ حرام - أنه يدخل فيه الزوجة ، إلا أن يحاشيها . ولا يلزمه شيء في غيرها من المحلات ، كما تقدم بيانه .
واختلف علماؤنا في وجه المحاشاة ، فقال أكثر أصحابنا : إن حاشاها بقلبه خرجت .
وقال أشهب : لا يحاشيها إلا بلفظه ، كما دخلت في لفظه . والصحيح جواز المحاشاة بالقلب بناء على أنّ العموم يختصّ بالنية .
وأما إضافة التحريم إلى جزء من أجزائها فشأنه شأنه فيما إذا أضاف الطلاق إلى جزء من أجزائها ، وهي مسألة خلاف كبيرة .
قال مالك والشافعي : يطلق في جميعها . وقال أبو حنيفة : يلزمه الطلاق في ذكر [ الرأس ونحوه ، ولا يلزمه الطلاق في ذكر ] « 1 » اليد ونحوها ، وذلك مذكور في كتب المسائل الخلافية والتفريعية .
المسألة الخامسة - إذا حرم الأمة لم يلزمه تحريم ، وقد قال الشافعي في أحد قوليه : تلزمه الكفارة ، وساعده سواه ، فإن تعلّقوا بالآية فلا حجّة فيها ، وإن تعلقوا بأنّ الظهار عندنا يصحّ فيها فلا يلزم ذلك ، لأنا بينا أنّ الظهار حكم مختص لا يلحق به غيره . وقد قال علماؤنا :
إنما صحّ ظهاره في الأمة لأنها من النساء ، وقد بينا ذلك في سورة المجادلة ، وأوضحنا أيضا أنّ الأمة من المحللات ، فلا يلحقها التحريم كالطعام واللباس ، وما لهم من شبهة قد تقصّينا عنها في مسائل « 2 » الإنصاف .
الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
.
فيها أربع مسائل :
هامش
( 1 ) ساقط من م ، ش .
( 2 ) في ش : في مسائل الخلاف .
( 3 ) آية 6 .