المسألة الأولى - قوله تعالى :
قُوا
. قال علماء التفسير : معناه اصرفوا ، وتحقيقها « 1 » .
اجعلوا بينكم وبينها وقاية . ومثله
قول النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم : اتقوا النار ولو بشقّ تمرة ، فإن لم تجدوا « 2 » فبكلمة طيبة .
المسألة الثانية - في تأويلها . وفيه ثلاثة أقوال :
الأول - أنّ معناه « 3 » قوا أنفسكم ، وأهليكم فليقوا أنفسهم .
الثاني - قوا أنفسكم ومروا أهليكم بالذّكر والدعاء .
الثالث -
قوا أنفسكم بفعالكم وأهليكم بوصيتكم إياهم ، قاله علىّ بن أبي طالب
، وهو الصحيح ، والفقه الذي يعطيه العطف الذي يقتضى التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في معنى الفعل كقوله :
علفتها تبنا وماء باردا
وكقوله :
ورأيت زوجك في الوغى * متقلّدا سيفا ورمحا
فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة ، ويصلح أهله إصلاح الراعي للرعية ،
ففي صحيح الحديث أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : كلّكم راع ، وكلّكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عنهم « 4 » ، والرجل راع على « 5 » أهل بيته وهو مسؤول عنهم .
وعن هذا عبّر الحسن في هذه الآية بقوله : يأمرهم وينهاهم .
وقد روى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : مروا أبناءكم بالصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر ، وفرّقوا بينهم في المضاجع
، خرجه جماعة .
وهذا لفظ أبى داود ،
وخرج أيضا عن سمرة « 6 » عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : مروا الصبىّ بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها .
وكذلك يخبر أهله بوقت الصلاة ، ووجوب الصيام ، ووجوب الفطر إذا وجب ، مستندا في ذلك إلى رؤية الهلال .
هامش
( 1 ) في ش : وتحقيقه .
( 2 ) في ش : تجدها .
( 3 ) في ش : معناها .
( 4 ) في ش : وهو مسؤول عن رعيته .
( 5 ) في ش : في أهل بيته .
( 6 ) في ا : سبرة .