وأما من قال : إنها ثلاث فيهما فلأنه أخذ بالحكم الأعظم ، فإنه لو صرّح بالثلاث لنفذت في التي لم يدخل بها نفوذها في التي دخل بها . ومن الواجب أن يكون المعنى مثله وهو التحريم .
وأما القول الثالث عشر فيرجع إلى إيجاب الكفّارة في التحريم ، وقد تقدم فساده .
وأما من قال : لا شيء فيها فعمدتهم أنه كذب في تحريم ما أحلّ اللّه ، واقتحم ما نهى اللّه عنه بقوله تعالى « 1 » :
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
وإنما يكون التحريم في الشرع مرتّبا على أسبابه ، فأما إرساله من غير « 2 » سبب فذلك غير جائز . والصحيح أنها طلقة واحدة ، لأنه لو ذكر الطلاق لكان أقله وهو الواحدة ، إلا أن يعدده ، كذلك إذا ذكر التحريم يكون أقلّه ، إلا أن يقيّده بالأكثر ، مثل أن يقول : أنت علىّ حرام إلا بعد زوج ، فهذا نصّ على المراد . وقد أحكمنا الأسئلة والأجوبة في مسائل الخلاف والتفريع .
المقام الثالث - في تصويرها ، وأخرناه « 3 » في الأحكام القرآنية لما يجب من تقديم معنى الآية ، واستقدمناه في مسائل الخلاف والتفريع ، ليقع الكلام على كلّ صورة منها . وعدد صورها عشرة :
الأولى - قوله : حرام .
الثانية - قوله : علىّ حرام .
الثالثة - أنت حرام .
الرابعة - أنت علىّ حرام .
الخامسة - الحلال علىّ حرام .
السادسة - ما أنقلب إليه حرام .
السابعة - ما أعيش فيه حرام .
الثامنة - ما أملكه حرام علىّ .
التاسعة - الحلال حرام .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية 78 .
( 2 ) في ش : بغير .
( 3 ) في ش ، م : ما اخترناه .