تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1838

مساهمون:

ص١٨٣٨
بالأشهر ، لتعذّر ال . قراء فيها عادة ، والأحكام إنما أجراها اللّه على العادات ، فهي تعتدّ . بالأشهر ، فإذا رأت الدم في زمن احتماله « 1 » عند النساء انتقلت إلى الدم ، لوجود الأصل . فإذا وجد الأصل لم يبق للبدل حكم ، كما أن المسنّة إذا اعتدّت بالدم ، ثم انقطع عادت إلى الأشهر . روى سعيد بن المسيب أنّ عمر قال : أيما امرأة اعتدّت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر ، فإن استبان بها حمل فذلك وإلا اعتدّت بعد تسعة أشهر - ثلاثة أشهر ، ثم حلت ، [ وأمر ابن عباس بالتربّص سنة ] « 2 » . وقال الشافعي وأبو حنيفة : تبقى إلى سنّ اليأس . وقال علماؤنا : تعتدّ سنة وإن كانت مسنّة وانقطع حيضها وقال النساء : إن مثلها لا تحيض اعتدّت بثلاثة أشهر . وأما قول أبي حنيفة والشافعي إنها تبقى إلى سنّ اليأس فإنّ معناه إذا كانت مرتابة بحمل ، وكذلك قال أشهب : لا تحلّ أبدا حتى تيأس ، وهو الصحيح . المسألة الرابعة - قوله تعالى :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
دليل على أنّ للمرء أن ينكح ولده الصغار ، لأنّ اللّه تعالى جعل عدّة من لم يحض من النساء ثلاثة أشهر ، ولا تكون عليها عدة إلا أن يكون لها نكاح ، فدلّ ذلك على هذا الغرض ، وهو بديع في فنه . المسألة الخامسة - قوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
. هذا وإن كان ظاهرا في المطلقة لأنه عطف عليها ، وإليها رجع عقب الكلام ، فإنه في المتوفّى عنها زوجها كذلك لعموم الآية ، وحديث سبيعة « 3 » في السنة ، والحكمة فيه أنّ براءة الرحم قد حصلت يقينا ، وقد بيناه في سورة البقرة . المسألة السادسة - إذا وضعت الحامل ما وضعت من علقة أو مضغة حلّت . وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا تحلّ إلا بما يكون ولدا . وقد تقدم بيانه ، وأوضحنا أنّ الحكمة في وضع اللّه العدة ثلاثة أشهر أنها المدة التي فيها يخلق الولد فوضعت اختبارا لشغل الرّحم من فراغه .
هامش
( 1 ) في ا : في زمان احتمالها . ( 2 ) من م ، ش . ( 3 ) في ش ، م : شعبة .
أحكام القرآن — صفحة 1838 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي