تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1840

مساهمون:

ص١٨٤٠
فإن قيل : لا حجة في هذه الآية ، لأن قوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ
راجع إلى ما قبله ، وهي المطلقة الرجعية . قلنا : لو كان هذا صحيحا لما قال :
وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ
، فإنّ المطلقة الرجعية ينفق عليها حاملا كانت أو غير حامل ، فلما خصّها بذكر النفقة حاملا دلّ على أنها البائن التي لا ينفق عليها . وتحقيقه أنّ اللّه تعالى ذكر المطلّقة الرجعية وأحكامها حتى بلغ إلى قوله تعالى :
ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
، ثم ذكر بعد ذلك حكما يعمّ المطلقات كلهنّ من تعديد الأشهر وغير ذلك [ من الأحكام ] « 1 » ، وهو عامّ في كل مطلقة ، فرجع ما بعد ذلك من الأحكام إلى كل مطلقة . المسألة الثالثة - قوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
. قد بينّا في سورة البقرة شيئا من مسائل الرضاع ، ووضحنا أنه يكون تارة على الأم ، ولا يكون عليها تارة . وتحريره أنّ العلماء اختلفوا فيمن يجب عليه رضاع الولد على ثلاثة أقوال : الأول - قال علماؤنا : رضاع الولد على الزوجة ما دامت الزوجية ، إلا لشرفها أو مرضها فعلى الأب حينئذ رضاعه في ماله . الثاني - قال أبو حنيفة [ والشافعي ] « 2 » : لا يجب على الأمّ بحال . الثالث - قال أبو ثور : يجب عليها في كل حال . ودليلنا قوله تعالى « 3 » :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
، وقد مضى في سورة البقرة أنه لفظ محتمل لكونه حقا عليها أولها ، لكن العرف يقضى بأنه عليها ، إلا أن تكون شريفة ، وما جرى به العرف فهو كالشرط حسبما بيناه في أصول الفقه من « 4 » أن العرف والعادة أصل من أصول الشريعة يقضى به في الأحكام ، [ والعادة ] « 5 » - إذا كانت شريفة - ألّا ترضع فلا يلزمها ذلك . فإن طلقها فلا يلزمها إرضاعه إلا
هامش
( 1 ) من ش . ( 2 ) ساقط من م ، ش ، والقرطبي . ( 3 ) سورة البقرة ، آية 233 . ( 4 ) في ش : مع . ( 5 ) من ش .