تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1837

مساهمون:

ص١٨٣٧
الأول - أن معناها إذا ارتبتم . وحروف المعاني يبدل بعضها من بعض ، والذين قالوا هذا اختلفوا في الوجه الذي رجعت فيه إن بمعنى إذا ، فمنهم من قال : إن ذلك راجع إلى ما روى أنّ أبىّ بن كعب قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه قد بيّن لنا عدّة الحائض بالأقراء فما حكم الآيسة « 1 » والصغيرة ؟ فأنزل اللّه الآية . ومنهم من قال - وهو الثاني : إن اللّه جعل عدّة الحائض بالأقراء ، فمن انقطع حيضها ، وهي تقرب من حدّ الاحتمال [ فواجب عليها العدة بالأشهر بهذه الآية ، ومن ارتفعت عن حدّ الاحتمال ] « 2 » وجب عليها الاعتداد بالأشهر بالإجماع ، لا بهذه الآية ، لأنه « 3 » لا ريبة فيها . الثالث - قال مجاهد : الآية واردة في المستحاضة ، لأنها لا تدرى دم حيض هو أو دم علّة . المسألة الثانية - في تحقيق المقصود : أما وضع حروف المعاني أبدالا بعضها من بعض فإنّ ذلك مما لا يجوز . وإن اختلفوا « 4 » في حروف الخفض ، وإنما الآية واردة على أنّ أصل العدة موضوع لأجل الريبة ، إذ الأصل براءة الرحم ، وترتاب لشغله بالماء ، فوضعت العدة لأجل هذه الريبة ، ولحقها ضرب من التعبد . ويحقق هذا أنّ حرف « إن » يتعلق بالشرط الواجب ، كما يتعلق بالشرط الممكن ، وعلى هذا خرج قوله : « وإنا إن شاء الله بكم لاحقون » . وقد بينا ذلك في ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين واللغويين . وأما حديث أبىّ فغير صحيح ، وقد روى ابن القاسم ، وأشهب ، وعبد اللّه بن الحكم ، عن مالك في قوله تعالى :
إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ
يقول في شأن العدة : إنّ تفسيرها : إن لم تدروا ما تصنعون في أمرها فهذه سبيلها . واللّه أعلم . المسألة الثالثة - قوله تعالى :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
، يعنى الصغيرة ، وعدّتها أيضا
هامش
( 1 ) في ش : فما حكم عدة اليائسة . ( 2 ) ليس في ش . ( 3 ) في ش : إذ . ( 4 ) في ش : اختلفت .