أن يكون غير قابل ثدي غيرها ، فيلزمها حينئذ الإرضاع ، أو تكون مختارة لذلك فترضع في الوجهين بالأجرة ، لقوله تعالى :
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
ويحقق ذلك قوله تعالى :
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
، وهي :
المسألة الرابعة - فالمعروف أن ترضع ما دامت زوجة إلا أن تكون شريفة ، وألّا ترضع بعد الزوجية إلا بأجر . فإن قبل غيرها لم يلزمها ، وإن شاءت إرضاعه فهي أولى بما يأخذه غيرها .
الآية الخامسة - قوله تعالى « 1 » :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى . لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
.
فيها خمس مسائل :
المسألة الأولى - قوله تعالى :
وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ
.
المعنى إنّ المرأة إذا امتنعت من رضاعه بعد الطلاق فغيرها ترضع ، يعنى إن قبل ، فإن لم يقبل - كما تقدم - لزمها ولم ينفعها تعاسرها مع الأب .
المسألة الثانية - قوله تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
.
هذا يفيد أن النفقة ليست مقدّرة شرعا ، وإنما تتقدر عادة بحسب الحالة من المنفق والحالة من المنفق عليه ، فتقدّر بالاجتهاد على مجرى العادة .
وقد فرض عمر للمنفوس مائة درهم في العام بالحجاز ، والقوت بها « 2 » محبوب ، والميرة عنه بعيدة ، وينظر المفتي إلى قدر حاجة المنفق عليه ، ثم ينظر إلى حالة المنفق ، فإن احتملت الحالة الحاجة أمضاها عليه ، وإن قصرت حالته عن حالة المنفق عليه ردّها إلى قدر احتمال حاله ، [ لقوله تعالى ] « 3 » - وهي :
المسألة الثالثة -
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
هامش
( 1 ) من الآية السادسة - وهي الآية السابقة - والآية السابعة .
( 2 ) في ش : به .
( 3 ) ساقط من م ، ش .