والثاني - أنه لو صحّ أن يقف على [ لفظين لكان وقوفه على ] « 1 » لفظي القرآن ، وهما رددت وأمسكت اللذان جاءا في سورة البقرة ، وهاهنا أولى من لفظ راجعت الذي لم يأت في القرآن ، بيد أنه جاء في السنة
في قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعمر : مره فليراجعها ،
كما جاء في السنة لفظ ثالث « 2 » في النكاح ، وهو في شأن الموهوبة ، إذ قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن ، فذكر النكاح بلفظ التمليك .
المسألة الثامنة - من قول علمائنا - كما تقدم : إن الرجعة تكون بالقول والفعل مع النية ، فلو خلا ذلك من نيّة ، أو كانت نية دون قول أو فعل ما حكمه ؟
قال أشهب في كتاب محمد : إذا عرى القول أو الفعل عن النية فليسا « 3 » برجعة .
وفي المدوّنة أن الوطء العاري [ من نية ليس برجعة ، والقول العاري ] « 4 » عن النية جعله رجعة ، إذا قال : راجعتك وكنت هازلا ، فعلى « 5 » قول علىّ بأن النكاح بالهزل لا يلزم فلا « 6 » يكون رجعة ، فإن كانت رجعة بالنية دون قول أو فعل فحمله القرويون على قول مالك في الطلاق واليمين إنه يصح بالنية دون قول ، ولا يصحّ ذلك حسبما بيناه في المسائل الخلافية ، لأنّ الطلاق أسرع في الثبوت من النكاح .
المسألة التاسعة - قوله :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
.
وهذا ظاهر في الوجوب بمطلق الأمر عند الفقهاء ، وبه قال أحمد بن حنبل في أحد قوليه ، والشافعي .
وقال مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والشافعي - في القول الآخر : إنّ الرجعة لا تفتقر إلى القبول ، فلم تفتقر إلى الإشهاد ، كسائر الحقوق ، وخصوصا حلّ الظهار بالكفارة .
وركّب أصحاب الشافعي على وجوب الإشهاد في الرجعة أنه لا يصحّ أن يقول : كنت راجعت أمس ، وأنا أشهد اليوم ، لأنه إشهاد على الإقرار بالرجعة ، ومن شرط الرجعة الإشهاد عليها ، فلا تصح دونه ، وهذا فاسد مبنى على أنّ الإشهاد في الرجعة تعبد « 7 » ، ونحن لا نسلّم
هامش
( 1 ) ساقط من ش .
( 2 ) في ا : ثلاثة .
( 3 ) في ا : فليس .
( 4 ) من ش ، م .
( 5 ) في ش ، م : فعلى القول .
( 6 ) في ا : ولا .
( 7 ) في ا : بعيد .