المسألة الثالثة - قال بعض الشافعية : إنّ قول الشافعي إنّ الرجل إذا قال في يمينه - أشهد باللّه يكون يمينا بنية اليمين .
ورأى أبو حنيفة ومالك أنه دون النية [ يمين ] « 1 » ، فليس الأمر كما زعم الشفعوى إنها تكون يمينا بالنية ، ولا أرى المسألة إلا هكذا في أصلها ، وإنما غلط هذا العالم أو غلط في النقل .
وقد قال مالك : إذا قال [ الرجل ] « 2 » أشهد : إنه يمين إذا أراد باللّه .
الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
ليس يرجع إلى قوله :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
، وإنما يرجع إلى سبب الآية الذي نزلت عليه ، وهو ما
روى في الصحيح بألفاظ مختلفة ، منها عن أبي إسحاق ، عن زيد بن أرقم ، قال : كنت في غزاة فسمعت عبد اللّه بن أبىّ يقول : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضّوا من حوله ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذلّ ، فذكرت ذلك لعمى ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاني فجئته ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى عبد اللّه بن أبىّ وأصحابه .
فحلفوا ما قالوا ، فكذبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصدّقه ، فأصابني همّ لم يصبني مثله فجلست في البيت ، فقال عمى : ما أردت إلا [ إلى ] « 4 » أن كذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومقتك ، فأنزل اللّه تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
، فبعث إلىّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن اللّه قد صدقك
. فتبين بهذا أن قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
إشارة إلى أن ابن أبىّ حلف أنه ما قال . وقد قال . وليس ذلك يراجع إلى قوله تعالى :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
، فاعلموه .
هامش
( 1 ) ساقط من م ، ش .
( 2 - 4 ) من ش .
( 3 ) آية 2 .