ويروى أن أوّل من خطب قاعدا معاوية ، ودخل كعب بن عجرة المسجد وعبد الرحمن ابن الحكم يخطب قاعدا ، فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا واللّه تعالى يقول :
وَتَرَكُوكَ قائِماً
إشارة إلى أن فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في القربات على الوجوب ، ولكن في بيان المجمل الواجب لا خلاف فيه ، وفي الإطلاق مختلف فيه .
وقد قيل : إن معاوية إنما خطب قاعدا لسنّه ،
وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخطب قائما ثم يقعد ثم يقوم ولا يتكلم في قعدته - رواه جابر بن سمرة ، ورواه ابن عمر في كتاب البخاري وغيره .
المسألة الثالثة - قال كثير من علمائنا : إن هذا القول يوجب الخطبة ، لأنّ اللّه تعالى ذمّهم على تركها ، والواجب هو الذي يذمّ تاركه شرعا حسبما بيناه في أصول الفقه .
وقال ابن الماجشون : إنها سنّة . والصحيح ما قدّمناه . واللّه أعلم .