المسألة السادسة عشرة - لا يسقط الجمعة كونها في يوم عيد ، خلافا لأحمد بن حنبل حين قال : إذا اجتمع عيد وجمعة سقط فرض الجمعة ، لتقدم العيد عليها ، واشتغال الناس به عنها .
وتعلق في ذلك بما روى أنّ عثمان أذن في يوم العيد لأهل العوالي أن يتخلّفوا عن الجمعة ، وقول الواحد من الصحابة ليس بحجة إذا خولف فيه ولم يجمع « 1 » معه عليه . والأمر بالسعي متوجّه يوم العيد كتوجّهه في سائر الأيام .
الآية الثانية - قوله تعالى « 2 » :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - في سبب نزولها : وفي ذلك ثلاث روايات :
الأولى -
ثبت في الصحيح : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » في صلاة الجمعة ، فدخلت عير « 4 » إلى المدينة ، فالتفتوا ، فخرجوا إليها حتى لم يبق مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم غير اثنى عشر رجلا ، فنزلت :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً . . .
الآية كلها .
الثانية - روى محمد بن علي : كان الناس قريبا من السوق ، فرأوا التجارة ، فخرجوا إليها ، وتركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطب قائما ، وكانت الأنصار إذا كانت لهم عرس يمرّون بالكير يضربون به ، فخرج إليه ناس ، فغضب اللّه لرسوله .
الثالث -
من حديث مجاهد : نزلت مع دحية الكلبي تجارة بأحجار الزيت « 5 » فضربوا طبلهم ، يعرّفون بإقبالهم ، فخرج إليهم الناس بمثله فعاتبهم اللّه ونزلت الآية ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو تفرّق جمعهم « 6 » لسال الوادي عليهم نارا .
المسألة الثانية - في هذه الآية دليل على أنّ الإمام إنما يخطب قائما ، كذلك كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يفعل وأبو بكر وعمر . وخطب عثمان قائما حتى رقّ فخطب قاعدا .
هامش
( 1 ) في ش : يجتمع .
( 2 ) آية 11 .
( 3 ) في القرطبي : كان يخطب قائما يوم الجمعة .
( 4 ) العير - بكسر العين : الإبل تحمل الميرة ، ثم غلب على كل قافلة .
( 5 ) أحجار الزيت : مكان في سوق المدينة .
( 6 ) في ش : جميعهم .