تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1795

مساهمون:

ص١٧٩٥
الدّبّا « 1 » ، والحنتم « 2 » ، والنّقير « 3 » ، والمزفّت « 4 » ، فنبههم على ترك المعصية في شرب الخمر دون سائر المعاصي ؛ لأنها كانت عادتهم . وإذا ترك المرء شهوته من المعاصي هان عليه ترك سواها مما لا شهوة له فيها . المسألة الثالثة عشرة - لما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لهنّ في البيعة : ألّا يسرقن ، قالت هند : يا رسول اللّه ، أنّ أبا سفيان رجل مسيك « 5 » فهل على حرج أن آخذ من ماله ما يكفيني وولدي ، فقال : لا ، إلا بالمعروف « 6 » ؛ فخشيت هند أن تقتصر على ما يعطيها أبو سفيان فتضيع أو تأخذ أكثر من ذلك ، فتكون سارقة ناكثة للبيعة المذكورة ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا ، أي لا حرج عليك فيما أخذت بالمعروف - يعنى من غير استطالة إلى أكثر من الحاجة . وهذا إنما هو فيما لا يخزنه عنها في حجاب ، ولا يضبط عليها بقفل ، فإنها إذا هتكته الزوجة ، وأخذت منه كانت سراقة ، تعصى بها ، وتقطع عليه يدها حسبما تقدم في سورة المائدة . المسألة الرابعة عشرة - في صفة البيعة لمن أسلم من الكفار ؛ وذلك لأنها كانت في صدر الإسلام منقولة « 7 » وهي اليوم مكتوبة ؛ إذ كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يكتب إلا القرآن . وقد اختلف في السنّة على ما بيناه في أصول الفقه وغيرها ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يكتب أصحابه ولا يجمعهم له ديوان حافظ ، اللهم إلا أنه قال يوما : اكتبوا لي من
هامش
( 1 ) الدباء القرع ، واحدها دباءة . كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدة في الشراب ( النهاية - دبب ) . وفي ا : الربا . ( 2 ) الحنتم : جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة ، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم ، واحدتها حنتمة ، وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها ( النهاية - حنتم ) . ( 3 ) النقير : أصله النخل ينقر وسطه ثم ينبذ فيه التمر ويلقى عليه الماء ليصير نبيذا مسكرا ، والنهى واقع على ما يعمل فيه لا على اتخاذ الفقير ، فيكون على حذف مضاف ، تقديره عن نبيذ النقير ( النهاية - نقر ) . ( 4 ) المزفت من الأوعية هو الإناء الذي طلى بالزفت ، وهو نوع من القار ، ثم انتبذ فيه ( النهاية - زفت ) . ( 5 ) مسيك : بخيل يمسك ما في يديه لا يعطيه أحدا . ( 6 ) في القرطبي ، لا ، أي لا حرج عليك فيما أخذت بالمعروف . ( 7 ) في ش : مقبولة .